لطبائعكم موافقة لأجسادكم ولم يجعلها شديدة الحمأ والحرارة فتحرقكم ، ولا شديدة البرودة فتجمدكم ، ولا شديدة طيب الريح فتصدّع هاماتكم ، ولا شديدة النتن فتعطبكم ، ولا شديدة اللّين كالماء فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم وأبنيتكم وقبور موتاكم ، ولكنّه عزّ وجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به ، وتتماسكون وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم ، وجعل فيها ما تنقاد به لدوركم وقبوركم ، وكثير من منافعكم فلذلك جعل الأرض فراشا لكم .
ثم قال عزّ وجل
والسَّماءَ بِناءً
أي سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم .
ثم قال تعالى :
وأَنْزَل مِن السَّماءِ ماءً
يعني المطر ينزله من علا ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم « 1 » وأوهدكم « 2 » ثم فرّقه رذاذا ووابلا « 3 » وهطلا لتنشفه أرضوكم ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد أراضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم . ثم قال عزّ وجل :
فَأَخْرَج بِه مِن الثَّمَرات رِزْقاً لَكُم
يعني ممّا يخرجه من الأرض رزقا لكم ،
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّه أَنْداداً
أي أشباها وأمثالا من الأصنام الّتي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شيء
وأَنْتُم تَعْلَمُون
أنّها لا تقدر على شيء من هذه النّعم الجليلة الّتي أنعمها عليكم ربّكم تبارك وتعالى . « 4 »
هامش
( 1 ) الهضاب ( بكسر الهاء جمع الهضبة بفتح الهاء ) : الجبل المنبسط على وجه الأرض ، وقيل : الجبل الطويل الممتنع المنفرد ، وما ارتفع من الأرض .
( 2 ) الأوهد ( بفتح الهمزة وضم الهاء ) جمع الوهد ( بفتح الواو ) وهي الأرض المنخفضة .
( 3 ) الرذاذ ( بفتح الراء ) : المطر الضعيف ، والوابل : المطر الشديد والهطل ( بفتح الهاء وكسر الطاء ) : المطر المتتابع المتفرّق .
( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 / 137 ح 36 ، التوحيد : 403 ح 11 وأخرجه في البحار ج 60 / 82 ح 9 عن العيون والاحتجاج : 456 .