علمت أن اللّه قد بعث أباك رحمة للعالمين ، فاللّه اللّه لا تكشفي خمارك ، ولا ترفعي ناصيتك ، فو اللّه يا فاطمة لئن فعلت ذلك لا أبقى اللّه على الأرض من يشهد أن محمدا رسول اللّه ولا موسى ولا عيسى ولا إبراهيم ولا نوح ولا آدم ولا دابّة تمشي على وجه الأرض ولا طائرا في السماء إلّا أهلكه اللّه . ثم قال : يا ابن الخطاب لك الويل من يومك هذا وما بعده وما يليه اخرج قبل أن اشهر سيفي فأفني غابر الأمة ، فخرج عمر ، وخالد بن الوليد ، وقنفذ ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فصاروا من خارج الدّار ، وصاح أمير المؤمنين عليه السلام بفضة : يا فضّة إليك مولاتك فأقبلي منها ما تقبل النساء ، فقد جاءها المخاض من الرفسة « 1 » وردّ الباب ، فأسقطت محسنا عليه السلام فقال أمير المؤمنين عليه السلام : فإنّه لاحق بجدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيشكو إليه ، فحمل أمير المؤمنين عليه السلام لها في سواد الليل والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم إلى دور المهاجرين والأنصار يذكّرهم باللّه ورسوله وعهده الّذي بايعوا اللّه ورسوله وبايعوه عليه في أربعة مواطن في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتسليمهم عليه بإمرة المؤمنين في جميعها ، وكل يعده بالنصرة في يومه المقبل ، فإذا أصبح قعد جميعهم عنه ، ثم يشكو إليه أمير المؤمنين المحن السبعة الّتي امتحن بها بعده . وقوله له : لقد كانت قصّتي مثل قصّة هارون مع بني إسرائيل ، وقولي كقوله لموسى
« 2 » فصبرت محتسبا ، وسلّمت راضيا ، وكانت الحجة عليهم في خلافي ، ونقضهم عهدي الّذي عاهدتهم عليه يا