تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وخمسين ألف مقابل فأمر بالقبض عليّ وعلى أخي الحسين وسائر إخوتي وأهل بيتي ، وشيعتنا وموالينا ، وأن يأخذ علينا البيعة لمعاوية فمن يأبى منّا ضرب عنقه وسيّر إلى معاوية برأسه . فلمّا علمت ذلك من فعل معاوية خرجت من داري ودخلت جامع الكوفة الصلاة ورقيت المنبر ، فاجتمع النّاس فحمدت اللّه تعالى وأثنيت عليه ، وقلت : معاشر النّاس عفيت الدّيار ، ومحيت الآثار ، وقل الاصطبار ، ولا قرار على همزات الشياطين وحكم الخائنين ، الساعة واللّه صحّت البراهين ، وفصّلت الآيات ، وبانت المشكلات ، ولقد كنّا نتوقّع تمام هذه الآية بتأويلها قال اللّه عزّ وجل :
وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَت مِن قَبْلِه الرُّسُل أَفَإِن مات أَوْ قُتِل انْقَلَبْتُم عَلى أَعْقابِكُم ومَن يَنْقَلِب عَلى عَقِبَيْه فَلَن يَضُرَّ اللَّه شَيْئاً وسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِين

« 1 » فقد مات جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقتل أبي عليه السلام وصاح الوسواس الخنّاس ، ونعق ناعق الفتنة ، وخالفتم السنّة ، فيا لها من فتنة عمياء صمّاء لا يسمع لداعيها ولا يجاب مناديها ، ولا يخالف واليها ، ظهرت كلمة النفاق ، وسيّرت رايات أهل الشقاق ، وتكالبت جيوش المراق من الشّام إلى العراق هلمّوا رحمكم اللّه إلى الافتتاح ، والنور الوضّاح ، والعلم الجحجاح والنّور الّذي لا يطفى ، والحق الذي لا يخفى ، أيّها الناس تيقّظوا من رقدة الغفلة ، ومن تكاثف الظلمة ، فو الّذي فلق الحبّة وبرئ النسمة ، وتردّى بالعظمة ، لئن قام إليّ منكم عصبة بقلوب صافية ونيات مخلصة ، لا يكون فيها

هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .