رسول اللّه ، واحتملت يا رسول اللّه ما لم يحتمل وصيّ نبي من سائر الأوصياء من سائر الأمم حتى قتلوني بضربة عبد الرحمن بن ملجم ، وكان اللّه الرقيب عليهم في نقضهم بيعتي .
وخروج طلحة والزبير بعائشة إلى مكة يظهران الحج والعمرة وسيرهم بها إلى البصرة ، وخروجي إليهم وتذكيري لهم اللّه وإيّاك ، يا رسول اللّه وما جئت به فلم يرجعا حتى نصرني اللّه عليهما ، حتى أهرقت دماء عشرين ألفا من المسلمين وقطعت سبعون كفّا على زمام الجمل ، فما لقيت في غزواتك يا رسول اللّه وبعدك أصعب منه يوما أبدا ، لقد كان من أصعب الحروب التي لقيتها ، وأهولها وأعظمها فصبرت كما أدّبني اللّه بما أدّبك اللّه به يا رسول اللّه في قوله عزّ وجل :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْم مِن الرُّسُل
« 1 » وقوله :
واصْبِرْ وما صَبْرُك إِلَّا بِاللَّه
« 2 » وحق واللّه يا رسول اللّه تأويل الآية الّتي أنزلها اللّه في الأئمّة من بعدك في قوله :
وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَت مِن قَبْلِه الرُّسُل أَفَإِن مات أَوْ قُتِل انْقَلَبْتُم عَلى أَعْقابِكُم ومَن يَنْقَلِب عَلى عَقِبَيْه فَلَن يَضُرَّ اللَّه شَيْئاً وسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِين
« 3 » . يا مفضّل ويقوم الحسن عليه السلام إلى جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقول : يا جداه كنت مع أبي في دار هجرته بالكوفة حين استشهد بضربة عبد الرّحمن بن ملجم لعنه اللّه فوصّاني بما وصيّته به يا جدّاه ، وبلغ اللعين معاوية قتل أبي فأنفذ الدّعي اللّعين زيادا « 4 » إلى الكوفة في مائة ألف
هامش
( 1 ) الأحقاف : 35 .
( 2 ) النحل : 127 .
( 3 ) آل عمران : 144 .
( 4 ) هو زياد بن أبيه ، يقال : إنّه زياد بن عبيد الثقفي ، ولكن استلحقه معاوية وجعله أخا له من أبي سفيان ، وروي ان أوّل من دعاه « ابن أبيه » عائشة ، وكان كاتب المغيرة بن شعبة ، ثم كتب لأبي موسى ، ثم كتب لابن - - عامر ثم كتب لابن عبّاس ، وكان مع عليّ عليه السلام فولّاه فارس ثم ادّعاه معاوية أخا له وولّاه البصرة ، هلك بالكوفة في شهر رمضان سنة ( 53 ) - سفينة البحار ج 1 / 580 - .