تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

الدّين الواجب للّه تعالى ، لكأنّي أنظر إلينا معاشر الأئمّة بين يدي جدّنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نشكوا إليه ما نزل بنا من الامّة بعده ، وما نالنا من التّكذيب لنا والردّ علينا وسبّنا ولعننا وتخويفنا بالقتل ، وقصد طواغيتهم الولاة لأمورهم إيّانا من دون الامّة بترحيلنا عن حرم جدّنا إلى دار ملكهم ، وقتلهم إيّانا بالسم والحبس ، فيبكي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويقول : يا بنيّ ما نزل بكم إلّا ما نزل بجدّكم قبلكم . ثم تبتدئ فاطمة عليها السلام وتشكو ما نالها من أبي بكر وعمر ، وأخذ فدك منها ومشيتها إليه في مجمع من المهاجرين والأنصار وخطابها له في أمر فدك ، وما ردّ عليها من قوله : إن الأنبياء لا تورّث ، واحتجاجها بقول زكريا ويحيى وقصّة داود وسليمان عليهما السلام ، وقول عمر : هاتي صحيفتك الّتي ذكرت أن أباك كتبها لك وإخراجها الصحيفة ، وأخذ عمر إيّاها ونشرها على رؤوس الأشهاد من قريش والمهاجرين والأنصار وسائر العرب ، وتفله فيها ، وتمزيقه إيّاها وبكائها ورجوعها إلى قبر أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باكية حزينة تمشي على الرّمضاء قد أقلقتها ، واستغاثتها باللّه وبأبيها وتمثّلها بقول رقيّة بنت « 1 » صيفي .

قد كان بعدك أنباء وهنبثة « 2 » * لو كنت شاهدها لم يكبر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها « 3 » * واختل قومك فاشهدهم فقد لعبوا
هامش
( 1 ) في البحار المطبوع حديثا : رقيقة ، وفي الذيل : عنونها الجزري في « أسد الغابة » ج 5 / 454 وقال : بنت صيفي ابن هاشم بن عبد مناف ، وعنونها في « الإصابة » وقال : « رقيقة » بقافين مصغّرة ، بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد المطلب ، ولكن نسب الأشعار أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتابه السقيفة باسناده عن عمر بن شبة إلى هند ابنة أثاثة ، راجع كشف الغمّة ج 2 / 49 وفيها اختلاف .
( 2 ) الهنبثة ( بفتح الهاء والباء الموحّدة والثاء المثلّثة ) : الأمر الشّديد .
( 3 ) الوابل : المطر الشّديد .