تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شوب نفاق ، ولا نيّة افتراق لأجاهدن بالسيف قدما قدما ، ولأضيّقن من السيوف جوانبها ، ومن الرماح أطرافها ، ومن الخيل سنابكها . فتكلّموا رحمكم اللّه فكأنّما ألجموا بلجام الصمت عن إجابة الدعوة ، إلّا عشرون رجلا فإنّهم قاموا إليّ فقالوا : يا ابن رسول اللّه ما نملك إلّا أنفسنا وسيوفنا ، فها نحن بين يديك لأمرك طائعون ، وعن رأيك صادرون ، فمرنا بما شئت فنظرت يمنة ويسرة فلم أر أحدا غيرهم . فقلت : لي أسوة بجدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين عبد اللّه سرا ، وهو يومئذ في تسعة وثلاثين رجلا فلمّا أكمل اللّه له الأربعين صار في عدّة ، وأظهر أمر اللّه فلو كان معي عدّتهم جاهدت في اللّه حق جهاده . ثم رفعت رأسي نحو السماء فقلت : اللّهم إنّي دعوت وأنذرت ، وأمرت ونهيت فكانوا عن إجابة الداعي غافلين ، وعن نصرته قاعدين ، وعن طاعته مقصّرين ، ولأعدائه ناصرين ، اللّهم أنزل عليهم بأسك ورجزك وعذابك ، الّذي لا يردّ عن القوم الظالمين . ونزلت ثم خرجت من الكوفة راحلا إلى المدينة ، فجاءوني يقولون : إن معاوية قد أسرى سراياه إلى الأنبار والكوفة ، وشن غاراته على المسلمين ، وقتل منهم من لم يقاتله ، وقتل منهم النّساء والأطفال ، فأعلمتهم أنّه لا وفاء لهم ، فأنفذت معهم رجالا وجيوشا وعرّفتهم أنّهم يستجيبون لمعاوية ، وينقضون عهدي وبيعتي ، فلم يكن إلّا ما قلت لهم وأخبرتهم به . ثم يقوم الحسين عليه السلام مخضّبا بدمائه هو وجميع من قتل معه ، فإذا رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكى وأبكى أهل السماوات والأرضين لبكائه وتصرخ فاطمة صلوات اللّه عليها فتزلزل الأرض ومن عليها ، ويقف أمير المؤمنين والحسن عليهما السلام عن يمينه وفاطمة عن شماله ، ويقبل الحسين