عليه فيقتلونه ، فيرجع إليهم فيأتونه مطيعين مهطعين مقنعي رؤوسهم يبكون ويتضرّعون ويقولون : يا مهديّ آل محمّد التوبة التوبة فيعظهم وينذرهم ويحذّرهم ، ثم يستخلف عليهم منهم خليفة ويسير ، فيثبون عليه بعده فيقتلونه ، فيرجع إليهم فيخرجون محززين النواصي ، يصيحون ويبكون ويقولون : يا مهديّ آل محمّد غلبت علينا شقوتنا فارحم توثّبنا وارحم جيران بيت ربك فيعظهم وينذرهم ويحذّرهم ويستخلف عليهم منهم خليفة ويسير فيثبون عليه بعده فيقتلونه فيردّ إليهم أنصاره من الجن والنقباء ويقول لهم : ارجعوا فلا تبقوا منهم بشرا إلّا من وسم في وجهه بالإيمان فلو لا أن رحمة ربّكم وسعت كل شيء وأنا تلك الرحمة لرجعت إليهم معكم ، فقد قطعوا الأعذار بينهم وبين اللّه ، وبيني وبينهم ، فيرجعون إليهم فو اللّه لا يسلم من المائة منهم إلّا الواحد لا واللّه ولا من الألف الا واحد « 1 » . قال المفضّل : قلت : يا سيّدي وأين يكون دار المهدي عليه السلام ومجتمع المؤمنين ؟ قال : دار ملكه الكوفة ، ومجلس حكمه جامعها ، وبيت ماله ومقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة ، وموضع خلواته الذكوات البيض من الغريّين . قال المفضّل : يا مولاي وكل المؤمنين يكونون بالكوفة ؟ قال : إي واللّه لا يبقى مؤمن إلّا كان بها أو حواليها وليبلغن مربط الشاة ألفي درهم « 2 » وليودّن كثير من الناس أنّهم اشتروا شبرا من أرض السبيع بشبر من ذهب ، والسبيع خطة من خطط همدان ، وليصيرن الكوفة أربعة وخمسين ميلا وليجاورن قصورها كربلاء وليصيّرن اللّه كربلاء معقلا ومقاما تعكف فيه
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 384
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٣٨٤
هامش
( 1 ) في البحار : فو اللّه لا يسلم من المائة منهم واحد ، لا واللّه ولا من ألف واحد .
( 2 ) في البحار : وليبلغن مجالة فرس منها ألفي درهم .