تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
على هداياك إلينا ، فخذ هذه الجواهر ، فإنّها عوض هديّتك إلينا ، واعتذر لنا عند زوجتك لأنّها عتبت علينا ، فأطرق الرجل رأسه خجلا ، وقال : يا سيّدي ومن أنبأك بكلام زوجتي ؟ فلا شك أنّك من أهل بيت النبوّة . ثم إن الرجل ودّع الإمام وأخذ الجواهر ، وسار بها إلى زوجته وحدّثها بالقصّة ، فقالت ومن أعلمه بما قلت ؟ فقال : ألم أقل لك : إنّه من بيت العلم والآيات الباهرات ؟ فسجدت للّه شكرا ، وأقسمت على بعلها باللّه العظيم أن يحملها معه إلى زيارته والنظر إلى طلعته ، فلمّا تجهّز بعلها للحج في السنة القابلة أخذها معه ، فمرضت المرأة في الطريق وماتت قريبا من مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجاء الرجل إلى الإمام عليه السلام باكيا حزينا وأخبره بموت زوجته وأنّها كانت قاصدة إلى زيارته وإلى زيارة جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقام الإمام وصلّى ركعتين ودعا اللّه سبحانه وتعالى بدعوات لم تحجب عن رب السماوات ثم التفت إلى الرجل فقال له : قم وارجع إلى زوجتك ، فإن اللّه عزّ وجل قد أحياها بقدرته وحكمته ، وهو يحيي العظام وهي رميم ، فقام الرجل مسرعا وهو فرح مصدّق ، فدخل إلى خيمته فرأى زوجته جالسة في الخيمة على حال الصحّة فزاد سروره واعتقد ضميره ، وقال لها : كيف أحياك اللّه تعالى ؟ فقالت : واللّه لقد جاءني ملك الموت وقبض روحي ، وهم أن يصعد بها وإذا أنا برجل صفته كذا وكذا وجعلت تعدّ أوصافه الشريفة عليه السلام ، وبعلها يقول لها : نعم صدقت هذه صفة سيّدي ومولاي عليّ بن الحسين عليه السلام . قالت فلمّا رآه ملك الموت مقبلا انكب على قدميه يقبّلهما ويقول : السلام عليك يا حجة اللّه في أرضه ، السلام عليك يا زين العابدين ، فردّ عليه السلام وقال له : يا ملك الموت أعد روح هذه المرأة إلى جسدها فإنّها قاصدة إلينا ، وإنّي قد سألت ربّي أن يبقيها ثلاثين سنة أخرى ويحييها حياة طيبة لقدومها إلينا زائرة إلينا ، فإن للزائر علينا حقّا واجبا فقال له الملك : سمعا وطاعة لك يا وليّ اللّه ، ثم
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 271 | السيد هاشم البحراني