تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

على عليّ بن الحسين عليهما السلام : عجبا لهؤلاء يدّعون مرّة أن السماء والأرض وكل شيء يطيعهم ، وأن اللّه لا يردّهم عن شيء من طلباتهم ، ثم يعترفون أخرى بالعجز عن إصلاح حال خواص إخوانهم . فاتّصل ذلك بالرجل صاحب القصة فجاء إلى عليّ بن الحسين عليه السلام فقال له : يا بن رسول اللّه بلغني عن فلان كذا وكذا ، وكان هذا أغلظ عليّ من محنتي ، فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام : فقد أذن اللّه في فرجك يا فلان احمل سحوري وفطوري « 1 » فحملت قرصين ، فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام للرجل : خذهما فليس عندنا غيرهما ، فإن اللّه يكشف عنك بهما ، وينيلك خيرا واسعا منهما ، فأخذهما الرجل ودخل السوق لا يدري ما يصنع بهما ، يتفكّر في ثقل دينه وسوء حال عياله ، ويوسوس إليه الشيطان : أين موقع هاتين من حاجتك ، فمرّ بسمّاك قد بارت عليه سمكة قد أراحت « 2 » فقال له : سمكتك هذه بائرة عليك ، وإحدى قرصتيّ هاتين بائرة عليّ فهل لك أن تعطيني سمكتك البائرة وتأخذ قرصتي هذه البائرة ؟ فقال : نعم فأعطاه السمكة وأخذ القرصة . ثم مرّ برجل معه ملح قليل مزهود فيه ، فقال : هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهود فيه بقرصتي هذه المزهود فيها ؟ قال : نعم ففعل ، فجاء الرجل بالسمكة والملح فقال : اصلح هذه بهذا ، فلمّا شق بطن السمكة وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين ، فحمد اللّه عليهما ، فبينما هو في سروره ذلك إذ قرع بابه ، فخرج ينظر من بالباب فإذا صاحب السمكة وصاحب الملح قد جاءا يقول كل واحد منهما له : يا عبد اللّه جهدنا أن نأكل نحن أو أحد من عيالنا هذا القرص فلم تعمل فيه أسناننا ، وما نظنّك إلّا وقد تناهيت في سوء الحال ومرنت « 3 » على الشقاء ، قد رددنا إليك هذا الخبز وطيّبنا لك ما أخذته منّا ، فأخذ القرصين منهما فلمّا استقرّ بعد

هامش
( 1 ) في البحار والعوالم : يا فلانة احملي سحوري وفطوري .
( 2 ) في البحار في ذيل الحديث : توضيح : يقال للشيء : أروح وأراح إذا تغيّرت ريحه .
( 3 ) مرن على الشيء تعوده ، والشقاء : المشقّة والشدّة .