يجازيك عنها بشيء ، فقال : إن هذا الرجل الذي نهدي إليه هدايانا هو ملك الدنيا والآخرة ، وجميع ما في أيدي الناس تحت ملكه لأنّه خليفة اللّه في أرضه وحجّته على عباده ، وهو ابن رسول اللّه ، وهو إمامنا ومولانا ومقتدانا ، فلمّا سمعت ذلك منه أمسكت عن ملامته . قال : ثم إن الرجل تهيّأ للحج مرّة أخرى في السنة القابلة ، وقصد دار عليّ ابن الحسين عليهما السلام فاستأذن عليه بالدخول فاذن له ، ودخل وسلّم عليه وقبّل يديه ، ووجد بين يديه طعاما فقرّبه إليه وأمره بالأكل معه ، فأكل الرجل حسب كفايته ، ثم استدعى بطست وإبريق فيه ماء ، فقام الرجل فأخذ الإبريق وصب الماء على يدي الإمام ، فقال الإمام عليه السلام : يا شيخ أنت ضيفنا فكيف تصب على يديّ الماء ؟ فقال : إنّي أحب ذلك ، فقال الإمام عليه السلام : حيث إنّك أحببت « 1 » ذلك فو اللّه لارينّك ما تحب وترضى به وتقرّ به عيناك ، فصب الرجل الماء على يديه حتى امتلأ ثلث الطست ، فقال الإمام عليه السلام للرجل : ما هذا ؟ قال : ماء ، فقال الإمام : بل يا قوت أحمر ، فنظر الرجل إليه فإذا هو قد صار ياقوتا أحمر باذن اللّه تعالى ، ثم قال الإمام عليه السلام : يا رجل صب الماء أيضا فصب على يدي الإمام عليه السلام مرّة أخرى الماء حتّى امتلأ ثلثا الطست ، فقال عليه السلام له : ما هذا ؟ قال : هذا ماء ، فقال الإمام عليه السلام : بل هذا زمرّد أخضر ، فنظر الرجل فإذا هو زمرّد أخضر ، ثم قال الإمام عليه السلام : صب الماء يا رجل ، فصب الماء على يدي الإمام حتّى امتلأ الطست ، فقال للرجل : ما هذا ؟ فقال : هذا ماء ، فقال عليه السلام : بل هو درّ أبيض ، فنظر الرجل إليه فإذا هو درّ أبيض بإذن اللّه تعالى وصار الطست ملئانا من ثلاثة ألوان درّ وياقوت وزمرّد فتعجّب الرجل غاية العجب ، وانكب على يدي الإمام عليه السلام يقبّلهما ، فقال له الإمام : يا شيخ لم يكن عندنا شيء نكافئك
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 270
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٢٧٠
هامش
( 1 ) في البحار : لمّا أحببت ذلك .