أعاد روحي إلى جسدي وأنا أنظر إلى ملك الموت قد قبّل يده الشريفة عليه السلام وخرج عنّي . فأخذ الرجل بيد زوجته وأتى بها إلى مجلس الإمام عليه السلام وهو بين أصحابه وانكبّت على ركبتيه تقبّلهما ، وهي تقول : هذا واللّه سيدي ومولاي ، وهذا هو الذي أحياني اللّه ببركة دعائه ، قال : ولم تزل المرأة مع بعلها مجاورين عند الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام بقيّة أعمارهما بمعيشة طيّبة في البلدة الطيّبة إلى أن ماتا رحمة اللّه عليهما « 1 » . 3 - الراوندي ، قال : روي عن أبي الصباح الكناني « 2 » قال : سمعت الباقر عليه السلام يقول إن الكابلي « 3 » خدم عليّ بن الحسين عليهما السلام برهة من الزمان ، ثم شكى شدّة شوقه إلى والدته ، وسأله الإذن في الخروج إليها ، فقال له عليه السلام : يا كنكر إنّه يقدم علينا غدا رجل من أهل الشام له قدر ، وجاه ومال ، وابنته قد أصابها عارض من الجن وهو يطلب من يعالجها ويبذل في ذلك ماله ، فإذا قدم فصر إليه في أوّل الناس وقل له : أنا أعالج ابنتك بعشرة آلاف درهم ، فإنّه يطمئن إلى قولك ويبذل لك ذلك . فلمّا كان من الغد قدم الشامي ومعه ابنته وطلب معالجا ، فقال له أبو خالد : أنا أعالجها على أن تعطيني عشرة آلاف درهم ولن يعود إليها أبدا ، فضمن أبوها له ذلك ، فقال زين العابدين عليه السلام لأبي خالد : إنّه سيغدر بك ، ثم قال : فانطلق فخذ بأذن الجارية اليسرى وقل : يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين : اخرج من بدن هذه الجارية لا تعد إليها ، ففعل كما أمره فخرج عنها ، وقامت
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 272
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٢٧٢
هامش
( 1 ) أخرجه في البحار ج 46 / 47 وعوالم الإمام السجّاد عليه السلام عن بعض مؤلفات أصحابنا .
( 2 ) أبو الصباح الكناني : إبراهيم بن نعيم العبدي من عبد القيس ، عدّه الشيخ الطوسي من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام ، توفي بعد سنة ( 170 ) ه .
( 3 ) هو أبو خالد الكابلي اسمه وردان ولقبه كنكر ، كان من ثقات السجّاد عليه السلام . - جامع الرواة ج 2 / 382 - .