انصرافهما عنه ، قرع الباب فإذا رسول عليّ بن الحسين عليهما السلام فدخل ، فقال : انه عليه السلام يقول لك : إن اللّه قد أتاك بالفرج فاردد إلينا طعامنا ، فإنّه لا يأكله غيرنا ، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى عنه دينه وحسنت بعد ذلك حاله . فقال بعض المخالفين : ما أشدّ هذا التفاوت بينا علي بن الحسين عليهما السلام لا يقدر أن يسدّ منه فاقة إذ أغناه هذا الغناء العظيم ؟ كيف يكون هذا وكيف يعجز عن سدّ الفاقة من يقدر في هذا الغناء العظيم ؟ ! فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام : هكذا قالت قريش للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء من مكّة ويرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلّا في اثني عشر يوما ؟ ! وذلك حين هاجر منها . ثم قال عليّ بن الحسين عليهما السلام : جهلوا واللّه أمر اللّه وأمر أوليائه معه ، إن المراتب الرفيعة لا تنال إلّا بالتسليم للّه جل ثناؤه ، وترك الاقتراح عليه ، والرضا بما يدبرهم « 1 » به ، إن أولياء اللّه صبروا على المحن والمكاره صبرا لم يساوهم فيه غيرهم ، فجازاهم اللّه عزّ وجل عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم ، لكنّهم مع ذلك لا يريدون منه إلّا ما يريده لهم « 2 » . 2 - قال الشيخ الفاضل الزاهد فخر الدين النجفي ، وشافهته وأجاز لي الرواية عنه ، قال : روي أن رجلا مؤمنا من أكابر بلاد بلخ كان يحج بيت اللّه الحرام ، ويزور قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أكثر الأعوام ، وكان يأتي إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام فيزوره ويحمل إليه الهدايا والتحف ، ويأخذ مصالح دينه منه ، ثم يرجع إلى بلاده ، فقالت له زوجته : أراك تهدي تحفا كثيرة ، ولا أراه
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 269
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٢٦٩
هامش
( 1 ) في المصدر : بما يدبّر بهم .
( 2 ) أمالي الصدوق : 367 ح 3 وعنه البحار ج 46 / 20 ح 1 وعوالم الامام السجّاد : 29 ح 1 وأورده ابن شهرآشوب في المناقب ج 4 / 146 والفتال في روضة الواعظين : 196 باختلاف .