عليّا عليه السلام ، واختارني عليّ عليه السلام بالإمامة واخترت أنا الحسين عليه السلام . فقال له محمّد بن عليّ : أنت إمام وأنت وسيلتي إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واللّه لوددت أن نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام « 1 » ، ألا وإن في رأسي كلاما « 2 » لا تنزفه الدلاء ، ولا تغيّره نغمة الرياح ، كالكتاب المعجم في الرق المنمنم ، أهم بإبدائه « 3 » فأجدني « 4 » سبقت « 5 » إليه سبق الكتاب
هامش
( 1 ) « هذا الكلام » أي الكلام الدال على وفاتك ، أو المشعر بحسدي .
( 2 ) نسبة الكلام إلى الرأس إمّا إشارة إلى أنّه حصل بالسماع ، أو إلى أن القوّة الحافظة في الدماغ ، أو لأن الإبداء باللّسان ، وتنوين « كلاما » للتعظيم ، وهو عبارة عمّا يدل على فضل الإمامين الهمامين الحسنين عليهما السلام ومناقبهما وشبّهه بالماء لكثرته وغزارته وكونه سببا لحياة الأرواح كما أن الماء سبب لحياة الأبدان ، ونسبة النزف تخييليّة ، والنزف : النزح ، « ولا تغيّره نغمة الرياح » كناية عن ثباته أو عذوبته ترشيحا للتشبيه السابق ، والنغمة : الصوت الخفيّ ، عبّر بالرياح عن الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحق ، والمقصود أنّه على كلام يقينيّ لا يتطرق إليه الشكوك ، « وكالكتاب المعجم » أي المختوم ، كناية عن أنّه من الأسرار ، أو المعنى كالكتاب الذي أزيلت عجمته وعدم إفصاحه بالنقط والإء بحيث يكون المعنى منه واضحا و « الرّق المنمنم » أي الجلد الرقيق المزيّن الذي يكتب فيه .
( 3 ) « أهم بإبدائه » وفي بعض النسخ « بأدائه » والضمير للكلام .
( 4 ) « فأجدني » من أفعال القلوب ، ومن خواصّها جواز كون فاعلها ومفعولها واحدا .
( 5 ) « سبقت » بصيغة المجهول ، والحاصل أنّي كلّما أقصد أن أذكر شيئا ممّا في رأسي من فضائلك ومناقب أخيك أجده مذكورا في كتاب اللّه وكتب الأنبياء ، و « الحمم » بضم الحاء وفتح الميم :
الفحمة يشبه بها الشيء الكثير السواد ، والحاصل أنه كلام من كثرته يكل يد الكاتب حتى تفنى الأقلام وحتى يؤتى الكاتب بالقراطيس كلّها مسودّة مملوءة بفضائلك قُل لَوْ كان الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِمات رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ - مرآة العقول ج 3 / 312 - .