تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أما علمت أن اللّه تبارك وتعالى جعل ولد إبراهيم عليه السلام أئمّة ، وفضّل بعضهم على بعض ، وآتى داود زبورا ، وقد علمت بما استأثر به محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يا محمّد بن عليّ إنّي أخاف عليك الحسد ، وإنّما وصف اللّه به الكافرين ، فقال اللّه عزّ وجل :
كُفَّاراً حَسَداً مِن عِنْدِ أَنْفُسِهِم مِن بَعْدِ ما تَبَيَّن لَهُم الْحَق

« 1 » ولم يجعل اللّه عزّ وجل للشيطان عليك سبيلا « 2 » . يا محمّد بن عليّ ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك ؟ قال : بلى قال : سمعت أباك عليه السلام يقول يوم البصرة : من أحب أن يبرّني في الدنيا والآخرة فليبرّ « 3 » محمّدا ولدي : يا محمّد بن عليّ لو شئت أن أخبرك وأنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك . يا محمّد بن عليّ أما علمت أن الحسين بن عليّ عليه السلام بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي ، إمام من بعدي ؟ وعند اللّه « 4 » جل اسمه في الكتاب ، وراثة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أضافها اللّه عزّ وجل له في وراثة أبيه وأمّه عليهما السلام فعلم اللّه أنّكم خيرة خلقه ، فاصطفى منكم محمّدا واختار محمّد

هامش
( 1 ) البقرة : 109 .
( 2 ) في المصدر : عليك سلطانا .
( 3 ) « فليبرّ محمّدا » أي فليحسن إليه ويكرمه ، ولا يدل على الطاعة حتّى يتكلّف بأن المراد الطاعة في هذا اليوم حيث أعطاه الراية وبعث معه جماعة من عسكره فكان عليهم أن يطيعوه . مرآة العقول ج 3 / 309 - .
( 4 ) « وعند اللّه جل اسمه » لعلّه عطف على قوله « من بعدي » أي وإمام عند اللّه في الكتاب أي في اللوح أو في القرآن أو في الوصيّة المنزلة من السماء . والعطف في قوله : « ومفارقة روحي » للتفسير ، وقوله : « من بعدي » تأكيد وتصريح باتّصال الإمامة بالوفاة ، وفيه تذكير لما سمعه من أبيه عليه السلام حين أحضره وسائر اخوته عند الوصيّة - إلى الحسنين عليهما السلام وأشهدهم على ذلك ، وقد روي أنّه نظر بعد الوصيّة إلى محمّد بن الحنفيّة وقال له : هل حفظت ما أوصيت به إخوتك ؟ قال : نعم ، قال : فإنّي أوصيك بتوقير أخويك لعظم حقّهما عليك ، وضمير « أضافها » للوراثة و « في » بمعنى إلى ، والحاصل أنّه إمام مثبت إمامته في الكتاب ، وقد ذكر اللّه تعالى وراثة أبيه وامّه ، ويحتمل أن تكون « في » للسببيّة ، أي أضاف اللّه تعالى الوراثة له بسبب وراثة امّه وأبيه - مرآة العقول ج 3 / 310 - .