عن محمّد بن سليمان الديلمي ، عن بعض أصحابنا ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : لمّا حضرت الحسن بن عليّ عليه السلام الوفاة قال : يا قنبر انظر هل ترى من وراء بابك مؤمنا من غير آل محمد ؟ فقال اللّه ورسوله وابن رسوله أعلم به منّي ، قال ادع لي محمّد بن علي « 1 » ، فأتيته فلمّا دخلت عليه ، فقال : هل حدث إلّا خير ؟ قلت : أجب أبا محمّد فعجّل على شسع نعله فلم يسوّه وخرج معي يعدو . فلما قام بين يديه سلّم ، فقال له الحسن بن عليّ عليه السلام : اجلس فإنّه ليس مثلك يغيب عن أن يسمع كلاما « 2 » يحيا به « 3 » الأموات ويموت به الأحياء كونوا أوعية العلم ، ومصابيح الهدى ، فإن ضوء النهار بعضه أضوأ من بعض « 4 » .
هامش
( 1 ) هو محمد بن الحنفيّة ابن أمير المؤمنين عليه السلام ، أحد الأبطال الأشداء في صدر الاسلام ، ولد سنة ( 21 ) وتوفّي سنة ( 81 ) بالمدينة - الأعلام ج 7 / 152 - .
( 2 ) في المصدر : يغيب عن سماع كلام .
( 3 ) أي كلام ووصيّة هي سبب لحياة الأموات بالجهل والضلالة بحياة العلم والإيمان إن قبلوا و « يموت به الأحياء » بالحياة الظاهرة إن لم يقبلوه ، وموتهم بكفرهم وجهلهم وضلالتهم .
أو المعنى أنّه كلام يصير الإقرار به سببا للحياة الأبدي ، فالأموات أيضا أحياء به كما قال تعالى :
ولا تَحْسَبَن الَّذِين قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه أَمْواتاً بَل أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِم و « يموت به الأحياء » أي بإنكاره يصير الأحياء بمنزلة الأموات .
( 4 ) « فإن ضوء النهار بعضه أضوأ من بعض » هذا رفع ودفع لما استقرّ في نفوس الجهلة من أن المتشعّبين عن أصل واحد في الفضل سواء ، ولذا يستنكف بعض الاخوة عن متابعة بعضهم ، وكان الكفّار يقولون للأنبياء : إنّما أنتم بشر مثلنا ، فأزال تلك الشبهة بالتشبيه بضوء النهار في ساعاته المختلفة - فباختلاف الاستعدادات والقابليات تختلف إفاضة الأنوار على الموادّ .
مرآة العقول ج 3 / 307 - .