في أبواب ذكر أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام : السادس في علمه ، وشجاعته وشرف نفسه عليه السلام ، أقول واللّه الموفق للصواب : اعلم أن علوم أهل البيت عليهم السلام لا يتوقّف على التكرار والدرس ، ولا يزيد يومهم فيها على ما كان في الأمس ، ولا يعلمونها بالقياس والفكر والحدس ، لأنّهم المخاطبون في أسرارهم المتكلّمون بما يسألونه قبل ارتداد النفس ، فسماء معارفهم وعلومهم بعيدة عن الإدراك واللمس ، فمن أراد ستر فضائلهم كان كمن أراد ستر وجه الشمس ، وهذا ممّا يجب أن يكون مقرّرا ثابتا في النفس ، فهم يرون عالم الغيب في عالم الشهادة ، ويقفون على حقائق المعارف في خلوات العبادة ، وتناجيهم أفكارهم في أوقات أذكارهم بما تسنّموا به غارب الشرف والسيادة ، ويحصلون بصدق توجّههم إلى جناب القدس ما بلغوا منتهى السؤال والإرادة .
فهم كما في نفوس أوليائهم ومحبّيهم وزيادة ، فما يزيد معارفهم في زمان الشيخوخة على معارفهم في زمان الولادة ، فهم خيرة الخير ، وزبدة الحقب ، وواسطة القلادة .
وهذه أمور تثبت لهم بالقياس والنظر ، ومناقب واضحة الحجول ، بادية الغرور ، ومزايا تشرق إشراق الشمس والقمر ، وسجايا تزين عنوان التاريخ وعيون السير ، فما سألهم مستفيد أو ممتحن فوقفوا ، ولا أنكر منكر أمرا من أمور الدين إلّا علموا وعرفوا ، ولا جروا مع غيرهم في مضمار شرف إلّا سبقوا وقصر مجاريهم ، وتخلفوا ، سنّة جرى عليها الذين تقدّموا ، وأحسن اتباعهم الذين تخلّفوا .
وكم عابوا في الجدال والجلاد أمورا فتلقّوها بالرأي الأصيل والصبر الجميل فما استكانوا ولا ضعفوا ، فلهذا وأمثاله سموا على الأمثال ، وشرفوا ، فأيّهم اعتبرت أحواله وتدبّرت أقواله ، وشاهدت جلاده وجداله ، وجدته فريدا في مآثره وحيدا في مزاياه ومفاخره مصدّقا قديم أوّل بحديث آخره ، فقد أفرغوا في قالب الكمال ، وتفرّدوا بجميل الخلال ، وارتدوا مطارف المجد والجلال .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 163
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١٦٣