وقالوا فأبانوا ، وبيّنوا تقصير كل من قال ، وأتوا بالإعجاز الباهر في الجواب والسؤال ، تقر الشقاشق « 1 » إذا هدرت شقاشقهم ، وتصغي الأسماع إذا قال قائلهم أو نطق ناطقهم ، ويكثف الهواء إذا قيست به خلايقهم ، ويقف كل ساع عن شأوهم ، فلا يدرك غايتهم ، ولا ينال طرائقهم ، وسجايا منحهم بها خالقهم وأخبر بها صادقهم ، فسرّ بها أولياؤهم وأصدقاؤهم ، وحزن لها مباينهم ومفارقهم ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أزال الشبهة والالتباس ، وصرّح بفضلهم لئلا يفتقر في إيضاحه إلى الدليل والقياس ، ونطق معلنا بشرفهم الداني الثمار ، والزاكي الغراس . فقال لو سمع مقاله : إنّا بني عبد المطلب سادات الناس ، صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين صلاة دائمة باقية إلى يوم الدين ، وقد حل الحسين عليه السلام من هذا البيت الشريف في أوجه يفاعه « 2 » ، وعلا محلّه فيه علوّا اطمأنّت النجوم عن ارتفاعه ، وطلع بصفاء سرّه على غوامض المعارف فكشف الحقائق عند اطّلاعه ، وسار صيته بالفواضل والفضائل فاستوى الصديق والعدوّ في أسمائه ، فلمّا انقسمت غنائم المجد حصل على صفاياه ومرباعه ، فقد اجتمع فيه وفي أخيه عليهما السلام من خلال الفضل ما لا خلاف في اجتماعه ، وكيف لا يكونان كذلك ، وهما ابنا عليّ وفاطمة عليهم السلام بلا فصل ، وسبطا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاكرما بالفرع والأصل ، والسيّدان الإمامان قاما أو قعدا فقد استوليا على الأمّة وحازا الخصال ، والحسين عليه السلام هو الذي أرضى عزب السنان وحدّ النصل وغادر جيش الأعداء فأركب الكتائب بالهجير « 3 » .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 164
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١٦٤
هامش
( 1 ) الشقاشق : جمع الشقشقة ( بكسر الشين المعجمة ) وهو بمعنى الفصيح يقال : فلان شقشقة قومه : أي شريفهم وفصيحهم .
( 2 ) اليفاع ( بفتح الياء ) : ما ارتفع من الأرض .
( 3 ) كشف الغمّة ج 2 / 226 - 228 .