ارجعي ، جزيتم من أهل بيت خيرا » . فرجعت .
وقاتل وهزب حتّى قتل ، فذهبت امرأته تمسح الدّم عن وجهه ، فبصر بها شمر ، فأمر غلاما له ، فضربها بعمود كان معه على رأسها ، فشجّها وقتلها ، وهي أوّل امرأة قتلت في عسكر الحسين عليه السّلام « 1 » .
وكان غلام مع أمّه في كربلاء قتل أبوه في المعركة ، فقالت له أمّه : اخرج يا بني ، وقاتل بين يدي الحسين ، فخرج ، ولمّا رآه الحسين ، قال : هذا شاب قتل أبوه ، ولعلّ أمّه تكره خروجه . فقال الغلام : أمّي أمرتني بذلك ؟ فبرز وهو يقول :
أميري حسين ونعم الأمير * سرور البشير النّذير
عليّ ، وفاطمة والداه * فهل تعلمون له من نظير
له طلعة مثل شمس الضّحى * له غرّة مثل بدر منير
وقاتل حتّى قتل . فأخذت أمّه رأسه ، وقالت : أحسنت يا بني ، يا سرور قزلبي ، ويا قرّة عيني ، ثمّ رمت برأس ابنها رجلا فقتلته ، وأخذت عمود خيمته ، وحملت عليهم وهي تقول :
أنا عجوز سيّدي ضعيفة * خاويّة بالية نحيفة
أضربكم بضربة عنيفة * دون بني فاطمة الشّريفة
وضربت رجلين فقتلتهما ، فأمر الحسين عليه السّلام بصرفها ، ودعا لها « 2 » .
أرأيت إلى هذه ! . . أمّ لا ترضى عن ولدها ، وأعزّ من كبدها إلّا أن تراه مضرجا
هامش
( 1 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 4 / 327 ، وقعة الطّفّ : 217 ، البداية والنّهاية : 8 / 197 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 250 ، مثير الأحزان : 42 ، الكامل في التّأريخ : 2 / 564 .
( 2 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 4 / 333 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 21 و 22 .