بدمائه جثّة بلا رأس ! . . . ولا عجب أنّه حبّ اللّه ورسوله وعترته ، وليس كمثل اللّه ورسوله وعترته شيء ، فكذلك حبّهم عند المؤمنين حقّا لا يعادله شيء ، حتّى الأرواح والأبناء .
بهذا الحبّ ، بهذا الإخلاص لأهل البيت ، بهذه التّضحية ، بهذه الرّوح وحدها يستعد المؤمنون الخلّص لما بعد الموت ، بهذا الزّهد في العاجل يقفون غدا مرفوعي الرّؤوس أمام جبّار السّموات والأرض .
لقد ترك أصحاب الحسين الدّنيا وما فيها للّه وفي اللّه ، وضحوا بالأرواح ، والأزواج ، والأبناء ، والأموال في حبّ الحسين ، ومودّة القربى ، وإعلاء كلمة الحقّ ، فكانوا مع الحسين وجدّه في الآخرة ، كما كانوا معه في الدّنيا ، وحسن أولئك رفيقا .
قال الإمام الباقر عليه السّلام : « إذا أردت أن تعلم أنّ فيك خيرا ، فانظر إلى قلبك ، فإن كان يحبّ أهل طاعة اللّه عزّ وجلّ ، ويبغض أهل معصيته فإنّ فيك خيرا ، وإن كان يحبّ أهل معصية اللّه ، ويبغض أهل طاعته فليس فيك خير ، واللّه يبغضك والمرء مع من أحب » « 1 » .
عجبا لقلبي وهو يألف حبّكم * لم لا يذوب بحرقة الأرزاء
وعجبت من عيني وقد نظرت إلى * ماء الفرات فلم تسل في الماء
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح البخاري : 7 / 112 ، صحيح مسلم : 8 / 43 ، سنن الدّارمي : 2 / 321 ، المحاسن :
1 / 263 ح 331 ، علل الشّرائع : 1 / 117 ح 16 ، مصادقة الإخوان : 50 ح 3 ، بحار الكافي : 2 / 126 ح 11 ، بحار الأنوار : 66 / 247 ، ينابيع المودّة : 188 ، الإشراف على فضل الأشراف لإبراهيم الحسنيّ ، الشّافعيّ ، السّمهوديّ ، المدنيّ : 267 بتحقّيقنا .