تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
« هذا الّذي كان من عليّ في ليلة الهجرة . . . . لم يكن أمرا عارضا ، بل هو عن حكمة لها آثارها ومعقباتها فلنا أن نسأل : أكان لإلباس الرّسول صلّى اللّه عليه واله شخصية لعليّ أكثر من جامعة القرابة القريبة بينهما ؟ . وهل لنا أن نستشف من ذلك - أي من أنّ الرّسول ألبس شخصيته لعليّ أنّه إذا غاب شخص الرّسول كان عليّ هو الشّخصية المهيأة لأنّ يخلفه ، ويمثل شخصيته ، ويقوم مقامه ؟ . . وأحسب أننا لم نتعسف كثيرا حين نظرنا إلى عليّ ، وهو في برد الرّسول ، وفي مثوى منامه الّذي اعتاد أن ينام فيه - فقلنا : هذا خلف الرّسول والقائم مقامه » « 1 » . وبحقّ قال الأستاذ الخطيب : إنّ شيعة عليّ لا يقيمون شاهدا من هذه الواقعة يشهد لعليّ أنّه أولى برسول اللّه على حين نراهم يتعلقون بكلّ شيء يرفع عليّا إلى تلك المنزلة أي الخلافة . ولي أن أجيب عن الشّيعة : بأنّهم لا يستدلون بشيء على خلافة إمامهم إلّا بأقوال السّنّة ، وعلى هذا جرت عادتهم منذ القديم تجنبا لمواطن التّهم . . . وما رأوا أحدا قبل الأستاذ الخطيب استدل بهذه الواقعة على أوّلية عليّ بالخلافة ، ولمّا أنطقه اللّه به أخذوه عنه ، كما فعلت أنا . ثمّ قال الخطيب الكريم : « إنّ عليّا خدع قريشا بمبيته على فراش رسول اللّه ، ومكر بها عن محمّد حتّى أفلت من بين أيديها ، وسلم من القتل ، وقد صفعها عليّ بفعلته هذه صفعة مذلّة مهينة ، فأضمرت قريش لعليّ السّوء ، وأرهقته وتجنت عليه بعد أن دخلت الإسلام . . . إنّ هذا الّذي كان من عليّ ليلة الهجرة في تحديه لقريش ، هذا التّحدي
هامش
( 1 ) انظر ، كتابه « عليّ بن أبي طالب بقية النّبوّة ، وخاتم الخلافة : 105 ، وما بعدها طبعة سنة 1967 م . ( منه قدّس سرّه ) .