تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
فتأنّه حتّى تصيب رشدك فيه ، وإيّاك ومواطن التّهمة والمجلس المظنون به السّوء ، فإنّ قرين السّوء يغير جليسه . وكن للّه يا بنيّ عاملا ، وعن الخنا زجورا ، وبالمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا ، وواخ الإخوان في اللّه ، وأحبّ الصّالح لصلاحه ، ودار الفاسق عن دينك وابغضه بقلبك ، وزايله بأعمالك لئلا تكون مثله ، وإيّاك والجلوس في الطّرقات ، ودع المماراة ومجاورة من لا عقل له ولا علم . واقتصد يا بنيّ في معيشتك ، واقتصد في عبادتك ، وعليك فيها بالأمر الدّائم الّذي تطيقه ، والزم الصّمت وبه تسلم ، وقدّم لنفسك تغنم ، وتعلّم الخير تعلم ، وكن ذاكرا للّه تعالى على كلّ حال ، وارحم من أهلك الصّغير ، ووقّر منهم الكبير ، ولا تأكلنّ طعاما حتّى تتصدّق منه قبل أكله ، وعليك بالصّوم فإنّه زكاة البدن ، وجنّة لأهله . وجاهد نفسك ، واحذر جليسك ، واجتنب عدوّك ، وعليك بمجالس الذكر ، وأكثر من الدّعاء فإنّي لم آلك يا بنيّ نصحا وهذا فراق بيني وبينك . وأوصيك بأخيك محمّد خيرا فإنّه شقيقك ابن أبيك وقد تعلم حبّي له . أمّا أخوك الحسين فإنّه شقيقك وابن امّك وأبيك ، ولا أزيد الوصاة بذلك ، أزيدك وصياته ، واللّه الخليفة عليكم ، وإيّاه أسأل أن يصلحكم ، وأن يكفّ الطّغاة والبغاة عنكم ، والصّبر الصّبر حتّى يقضي اللّه الأمر ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم « 1 » . - ثمّ قال للحسن : يا حسن أبصروا ضاربي ، أطعموه من طعامي ، واسقوه من
هامش
( 1 ) انظر ، الكامل في التّأريخ : 2 / 436 .