استشهاد الحسين بعد ذلك من دعائم الإسلام ، ولولا هما لما بقي للإسلام اسم .
الحسين عليه السّلام
وهذا هو الحسين وتلك كلماته الباقية على مرّ الزّمن :
« لا تتكلّف ما لا تطيق . ولا تتعرض لما لا تدرك . ولا تعد بما لا تقدر عليه .
ولا تنفق إلّا بقدر ما تستفيد . ولا تطلب من الجزاء إلّا بقدر ما صنعت ، ولا تفرح إلّا بما نلت من طاعة اللّه تعالى ، ولا تتناول إلّا ما رأيت نفسك أهلا له » « 1 » .
أقدم على الموت مقدّما نفسه وأولاده وأطفاله وأهل بيته للقتل ، وكان يردّد :
« لست أخاف الموت . موت في عزّ خير من حياة في ذلّ » « 2 » .
( وارتكب أحد عمّاله جناية توجب التّأديب ، فأمر بتأديبه ، فقال العامل :
قال اللّه تعالى
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
« 3 » .
قال الحسين : خلّوا عنه كظمت غيظي .
هامش
- إلى أنّ المبادر لذلك هو الإمام الحسن رضى اللّه عنه ، والكامل لابن الأثير : 3 / 205 ، والفتوح : 2 / 292 ، تأريخ الطّبري : 6 / 92 ، البداية والنّهاية : 8 / 15 . مثل ذلك .
أمّا الفريق الآخر فقد ذكر أنّ معاوية هو الّذي طلب وبادر إلى الصّلح بعد ما بعث إليه برسائل أصحابه المتضمّنة للغدر والفتك به متى شاء معاوية أو أراد ، كما ذكر الشّيخ المفيد في الإرشاد : 2 / 13 ، وكشف الغمّة : 154 ، مقاتل الطّالبيّين : 74 ، تذكرة الخواصّ : 206 ولكنّنا نعتقد أنّ معاوية هو الّذي طلب الصّلح ، وممّا يدل على ذلك خطاب الإمام الحسن رضى اللّه عنه الّذي ألقاه في المدائن .
جاء فيه : ألا وإنّ معاوية دعانا لأمر ليس فيه عزّ ولا نصفه . . . .
( 1 ) انظر ، أسرار الحكماء : 90 ، أعيان الحكماء : 1 / 621 .
( 2 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 5 / 671 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 224 ، أعيان الشّيعة : 1 / 581 .
( 3 ) آل عمران : 134 .