- كان رسول اللّه يأكل أيبس من هذا . . . وأخشن من هذا . . . « 1 »
ومنذ اليوم الأوّل لخلافة عليّ هزل الولاة الّذين استباحوا الغنائم المحظورة . . . وتمرغوا بالدّنيا . . . وطمعوا وأطمعوا رعاياهم في بيت مال المسلمين . . . وجنّب الصّحابة الطّامحين إلى الإمارة فتنة الولايات خوفا عليهم من غوايتها .
ويترك لولده الحسن وصيّتة :
( أوصيكما بتقوى اللّه ، وألّا تبغيا الدّنيا ، وإن بغتكما ولا تأسفا على شيء منها ، زوي عنكما وقولا بالحقّ ، واعملا للأجر ، وكونا للظّالم خصما ، وللمظلوم عونا .
أوصيكما ، وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي ، بتقوى اللّه ، ونظم أمركم ، وصلاح ذات بينكم ، فإنّي سمعت جدّكما - صلّى اللّه عليه واله - يقول : « صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصّلاة والصّيام » .
اللّه اللّه في الأيتام ، فلا تغبّوا أفواههم ، ولا يضيعوا بحضرتكم .
واللّه اللّه في جيرانكم ، فإنّهم وصيّة نبيّكم . ما زال يوصي بهم ، حتّى ظننّا أنّه سيورّثهم .
واللّه اللّه في القرآن ، لا يسبقكم بالعمل به غيركم .
واللّه اللّه في الصّلاة ، فإنّها عمود دينكم .
واللّه اللّه في بيت ربّكم ، لا تخلّوه ما بقيتم ، فإنّه إن ترك لم تناظروا .
واللّه اللّه في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل اللّه .
وعليكم بالتّواصل والتّباذل ، وإيّاكم والتّدابر والتّقاطع . لا تتركوا الأمر بالمعروف
هامش
( 1 ) انظر ، الغارات : 1 / 85 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 201 ، مكارم الأخلاق : 158 .