والنّهي عن المنكر فيولّى عليكم شراركم ، ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم .
ثمّ قال : يا بني عبد المطّلب ، لا ألفينّكم تخوضون دماء المسلمين خوضا ، تقولون : « قتل أمير المؤمنين » . ألا لا تقتلنّ بي إلّا قاتلي .
انظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه ، فاضربوه ضربة بضربة ، ولا تمثّلوا بالرّجل ، فإنّي سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه واله - يقول : « إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور » « 1 » .
وأوصى الإمام الحسن : « إنّي أوصيك يا حسن « 2 » وكفى بك وصيّا بما أوصاني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فإذا كان ذلك يا بنيّ فالزم بيتك وابك على خطيئتك ، ولا تكن الدّنيا أكبر همّك ، وأوصيك يا بنيّ بالصّلاة عند وقتها ، والزّكاة في أهلها عند محلّها ، والصّمت عند الشّبهة ، والإقتصاد ، والعدل في الرّضا والغضب ، وحسن الجوار ، وإكرام الضّيف ، ورحمة المجهود ، وأصحاب البلاء ، وصلة الرّحم ، وحبّ المساكين ومجالستهم ، والتّواضع فإنّه أفضل العبادات ، وقصر الأمل ، وذكر الموت ، والزّهد في الدّنيا فإنّك رهن موت وغرض بلاء وطريح سقم .
وأوصيك بخشية اللّه تعالى في سرّ أمرك وعلانيتك ، وأنهاك عن التّسرّع بالقول والفعل ، وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به ، وإذا عرض شيء من أمر الدّنيا
هامش
( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الرّسالة ( 47 ) ، والحديث في مجمع الزّوائد : 6 / 249 و : 9 / 142 ، المعجم الكبير : 1 / 100 و : 12 / 403 ح 13485 و : 18 / 157 ح 343 و 345 ، البداية في تخريج أحاديث الدّراية : 2 / 38 ح 498 ، نصب الرّاية : 3 / 224 ، السّير الكبير للشّيباني : 1 / 110 و : 3 / 1029 ، تنزيه الأنبياء : 218 ، وهنالك أحاديث كثيرة تنهى عن المثلة كما جاء في مسند أحمد : 4 / 246 و 440 و : 5 / 12 ، شرح معاني الآثار : 3 / 183 ، السّنن الكبرى : 9 / 69 .
( 2 ) انظر ، المعمّرون والوصايا للسّجستاني : 149 ، تأريخ الطّبري : 6 / 85 و 61 ، الأمالي للزّجاجي :
112 ، مروج الذّهب : 2 / 425 ، ذخائر العقبى : 116 ، المعارف : 2 / 178 .