تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وسنّة الرّسول . ولسائل أن يسأل : هل من دليل يلزم النّاس بمودّتهم غير شهادة كتاب اللّه والحديث ؟ هل من سبيل يقنع من لا يؤمن باللّه ، ولا بالرّسول يقنعه بدليل معقول مقبول أنّ مودّة أهل البيت يفرضها الوجدان ، ومنطق العدل على كلّ إنسان مسلما كان أو غير مسلم ؟ . أجل ، أنّ من يوالي الحقّ والعدل يوالي أهل البيت ، ومن يعادي الحقّ يعادي أهل البيت ، لأنّ أهل البيت هم الحقّ ، والحقّ هو أهل البيت . وقد تقول : هذه دعوى تفتقر إلى إثبات . والجواب : أنّ أي دليل على ذلك أدل من أن يكون الحسين بنفسه صاعقة إلهية تنفجر على الباطل ؟ ! وأي شاهد أصدق من الدّماء والأرواح تبذل لنصرة الحقّ ؟ ! ثمّ هذا النّشيد ، والهتاف باسم الحسين ألا يدل على أنّ الحسين هو الحقّ ؟ ! وإذا لم يكن الحسين هو الحقّ فلماذا كلّ هذا العداء والبغض من يزيد الباطل ؟ . وبقدر ما بلغ الحسين من الحقّ ، إن صحّ التّعبير بلغ يزيد من الباطل ، وكما عبّر الحسين بإستشهاده عن مكانته من الحقّ فقد عبّر يزيد بضراوته عن منزلته من الباطل . لقد بلغ الحنذق والغيظ بيزيد إن فعل بالحسين وأهله ما فزعل ، لا لشيء إلّا عداوة للحقّ ، وهذا ما أراد الحسين أن يعلنه للملأ ، ويخبر به الأجيال ، فسأل يزيد قائلا : « ويّحكم ! أخبروني أتطلبوني بقتيل منكم قتلته ؟ أو بمال لكم استهلكته ؟ أو بقصاص من جراحة ؟ » « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر ، الإرشاد الشّيخ المفيد : 2 / 98 ، إعلام الورى بأعلام الهدى الشّيخ الطّبرسي : 1 / 459 ، تأريخ -