تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
فما مؤمل غير غفرانك ، ولا أنا براج غير رضوانك ، ثمّ ركع ركعات ، ولمّا فرغ اتّجه إلى اللّه بالدّعاء ، والبكاء ، والبث والشّكوى ، فكان ممّا ناجى به : « إلهي أفكر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي ، ثمّ أذكر العظيم من أخذك ، فتعظم عليّ بليتي . آه إن أنا قرأت في الصّحف سيئة أنا ناسيها ، وأنت محصيها ، فتقول خذوه ، فياله من مأخوذ ، لا تنجيه عشيرته ، ولا تنفعه قبيلته ، ولا يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنّداء ! آه من نار تنضج الأكباد والكرلى ! آه من نار نزّاعة للشّوى ! آه من غمرة من ملهبات لظى ! ثمّ أنعم بالبكاء ، ثمّ سكت لا يسمع له حس ، ولا حركة . قال أبو الدّرداء : فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة ، فحرّكته‌ة فلم يتحرّك ، فقلت :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 1 » ، مات واللّه عليّ بن أبي طالب . فأتيت منزله أنعاه لفاطمة ، فقالت فاطمة لأبي الدّرداء : « ما كان من شأنه ؟ فلمّا أخبرها ، قالت : هي واللّه الغشية الّتي تأخذه من خشية اللّه » « 2 » . وكان الإمام زين العابدين عليه السّلام في الصّلاة فسقط ولده في البئر فلم ينثن عن صلاته ، وحين فرغ منها مدّ يده ، وأخرجه ، وقال : أنّي كنت بين يدي جبّار ، لو ملت بوجهي عنه لمال عنّي بوجهه » « 3 » . وإذا كان أهل البيت يهتمون بالصّلاة هذا الاهتمام حتّى في الحرب ، وساعة العسرة ، فكيف يدّعي التّشيّع لهم من يتركها ويتهاون بها في السّلم ، وساعات الفراغ ، ويفضّل عليها اللّهو والمجون . ومرّة ثانية نكرّر القول بأنّ التّشيّع يرتكز على الإعتقاد باللّه ، والرّسول ، واليوم
هامش
( 1 ) البقرة : 156 . ( 2 ) انظر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 18 / 225 ، الأمالي للشّيخ الصّدوق : 137 ، روضة الواعظين : 112 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب : 1 / 389 . ( 3 ) انظر ، الهداية الكبرى : 215 ، دلائل الإمامة : 198 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 278 .