أجمعين ، للنّبيّ ، وعليّ ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، تماما كما لو كان خمسة أولاد أعزاء ، ثمّ فقدت منهم أربعة ، وبقي منهم واحد فإنّه يأخذ سهم الجميع وتوازي منزلته من قلبك منزلة الخمسة مجتمعين ، وبهذا نجد تفسير قول سيّدة الطّفّ زينب ، وهي تندب أخاها الحسين يوم العاشر من المحرّم « اليوم مات جدّي رسول اللّه ، اليوم ماتت أمّي فاطمة ، اليوم قتل أبي عليّ ، اليوم سمّ أخي الحسن » . ونجد تفسير ما قاله الإمام الشّهيد لجيش يزيد حين صمّموا على قتله : « أفتشكّون في أنّي ابن بنت نبيّكم ؟ فو اللّه ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري منكم ولا من غيركم ، وأنا ابن بنت نبيّكم خاصّة . أخبروني أتطلبوني بقتيل منكم قتلته ؟ أو مال لكم استهلكته ؟ أو بقصاص من جراحة ؟ » « 1 » .
ولذا أقفل بيت الرّسول بقتل الحسين كان ، والحال هذه ، استشهاده استشهادا لأهل البيت جميعا ، وإحياء ذكراه إحياء لذكرى الجميع .
2 - إنّ وقعة الطّفّ كانت وما زالت أبرز ، وأظهر مأساة عرفها التّأريخ على الإطلاق ، فلم تكن حربا ، ولا قتالا بالمعنى المعروف للحرب ، والقتال ، وإنّما كانت مجزرة دامية لآل الرّسول كبارا وصغارا ، فلقد أحاطت بهم من كلّ جانب كثرة غاشمة باغية ، ومنعت عنهم الطّعام ، والشّراب أيّاما ، وحين أشرف الجميع على الهلاك من الجوع ، والعطش انهالوا عليهم رميا بالسّهام ، ورشقا بالحجارة ،
هامش
( 1 ) انظر ، ينابيع المودّة لذوي القربى القندوزي : 3 / 64 ، تأريخ الطّبري : 4 / 240 ، الكامل لابن الأثير :
4 / 24 ، مقتل الخوازمي : 1 / 238 فصل 11 ، مقاتل الطّالبين لأبي الفرج : 45 طبع إيران .
( 1 ) انظر ، الإرشاد الشّيخ المفيد : 2 / 98 ، إعلام الورى بأعلام الهدى الشّيخ الطّبرسي : 1 / 459 ، تأريخ الطّبري : 4 / 280 - 281
و