وضربا بالسّيوف ، وطعنا بالرّماح ، ولمّا سقطوا صرعى قطعوا الرّؤوس ، وووطأوا الجثث بحوافر الخيل ، مقبلين ومدبرين ، وبقروا بطون الأطفال ، وأضرموا النّار في الأخبية على النّساء ؛ فجدير بمن والى نبيّه الأكرم ، وأهل بيته أن يحزن لحزنهم ، وأن ينسى كلّ فجيعة ورزية إلّا ما حلّ بهم من الرّزايا ، والفجائع معدّدا مناقبهم ، ومساويء أعدائهم ما دام حيّا .
أنّ الحسين عند شيعته ، والعارفين بأهدافه ومقاصده لزيس اسما لشخص فحسب ، وإنّما هو رمز عميق الدّلاله ، رمز للبطولة ، والإنسانية ، والأمل ، وعنوان للدّين والشّريعة ، والفداء والتّضحية في سبيل الحقّ ، والعدالة ، كما أنّ يزيد رمز للفساد والاستبداد ، والتّهتك ، والرّذيلة ، فحيثما كان ويكون الفساد ، والفوضى واتنهاك الحرمات ، وإراقة الدّماء البريئة ، والخلاعة ، والفجور ، وسلب الحقوق والطّغيان فثمّ اسم يزيد وأعمال يزيد ، وحيثما كان ويكون الثّبات والإخلاص والبسالة ، والفضيلة ، والشّرف فثمّ اسم الحسين ، ومبادئ الحسين ، وهذا ما عناه الشّاعر الشّيعي من قزوله :
كان كلّ مكان كربلاء لدى * عيني وكلّ زمان يوم عاشورا
« 1 »
هامش
( 1 ) انظر الشّيعة في الميزان : 869 . بتحقّيقنا .