هؤلاء أصحاب يزيد ، وابن زياد كلّهم عبد الملك ينبشون الأموات ، ويمثلون بالأبرار ؛ أمّا أصحاب الحسين فكلّهم قيس بن مسهر . أقدم قيس رضوان اللّه عليه وهو على يقين من قتله والتّمثيل به ، ولكن استخف بالموت ما دام الغرض الأسمى الّذي قصد إليه قد تحقّق ، وهو تبليغ رسالة سيّده الحسين ، وإلقاء الحجّة على أعداء اللّه .
والسّر الأعظم في أصحاب الحسين أنّهم يطلبون الموت بلهفة المشتاق ، ويودون لو تكرّر قتلهم مرّات ومرّات في سبيل الحسين . وهكذا المؤمنون المنزّهون عن الأغراض ، والمطامع لا يخافون على أنفسهم من القتل ، ولا على أولادهم من اليتم والضّياع ، وإنّما يخشون اللّه وحده على دينهم وإيمانهم .
هامش
- تأريخ الطّبري : 4 / 262 و 306 و : 5 / 394 - 395 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 241 و 245 ، بحار الأنوار : 45 / 333 ، و : 98 / 273 و 340 ، العوالم : 183 ، شرح الأخبار : 3 / 245 ، المزار للشّهيد الأوّل : 152 ، المزار للمشهدي : 493 ، معجم رجال الحديث : 15 / 103 رقم « 9698 » ، اللّهوف في قتلى الطّفوف : 46 ، الإرشاد للشّيخ المفيد : 2 / 37 ، البداية والنّهاية : 8 / 181 ، الأخبار الطّوال : 229 .