نفسه ليغلبها على هواها » « 1 » .
فالمقياس هو القرآن . وما اهتمّ القرآن في شيء أكثر من اهتمامه بالمعروف والنّهي عن المنكر ، قال اللّه تعالى :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
« 2 » .
وقال الفقهاء : المعروف قسمان واجب وندب ، والأمر بالواجب واجب ، والأمر بالنّدب ندب ، أمّا المنكر فكلّه حرام ، فالنّهي عنه واجب « 3 » .
وقال الإمام الباقر عليه السّلام : « يكون في آخر الزّمان قوم سفهاء ، لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلّا إذا أمنوا الضّرر ، يطلبون لأنفسهم الرّخص والمعاذير ، يتّبعون زلّات العلماء وفساد علمهم ، يقبلون على الصّلاة والصّيام ، وما لا يكلّفهم في نفس ولا مال ، ولو أضرّت الصّلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أتم الفرائض وأشرفها » « 4 » .
أراد الإمام من أتم الفرائض وأشرفها الأمر المعروف والنّهي عن المنكر ، أمّا قوم آخر الزّمان فهم نحن ، حيث نفعل المنكر غير مكترثين ، أو نرضى به ، أو نغض الطّرف عن فاعله متذرعين بخوف الضّرر ، كما قال الإمام ، متجاهلين الصّبر على المكروه في جنب اللّه ، وخدمة الدّين ؟ وأيّة فضيلة للمرشد إذا لم يعان
هامش
( 1 ) انظر ، تحف العقول : 284 .
( 2 ) المائدة : 79 .
( 3 ) انظر ، تذكرة الفقهاء : 1 / 458 .
( 4 ) انظر ، مختلف الشّيعة : 4 / 461 ، تذكرة الفقهاء : 1 / 458 و : 9 / 440 ، الوافي : 9 / 29 ، تهذيب الأحكام : 6 / 180 .