مِنَ الرُّسُلِ
« 1 » .
أجل ، ما أوذي نبي بمثل ما أوذي به محمّد صلّى اللّه عليه واله ، ولكن ولده الحسين عليه السّلام قد أصابه في سبيل الإسلام يوم كربلاء أشدّ وأعظم ممّا أصاب جدّه الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله ، وصبر صبر الأنبياء والرّسل ، أمر أهله وأصحابه بالصّبر ، فمن أقواله يوم الطّفّ :
« صبرا بني الكرام ، فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس ، والضّرّاء إلى الجنان الواسعة ، والنّعيم الدّائم ، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ، وما هو لأعدائكم إلّا كما ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب ، أنّ أبي حدّثني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « الدّنيا سجن المؤمن ، وجنّة الكافر » « 2 » ، والموت جسر هؤلاء إلى جنّاتهم ، وجسر هؤلاء إلى جهنّمهم ، ما كذبت ولا كذّبت » « 3 » .
وقال وهو يودّع عياله :
« استعدوا للبلاء ، واعلموا أنّ اللّه حاميكم وحافظكم ، وسينجيكم من شرّ الأعداء ، ويجعل عاقبة أمركم إلى خير ، ويعذّب عدوّكم بأنواع العذاب ، ويعوضكم عن هذه البلية بأنواع النّعم والكرامة ، فلا تشكوا ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم » « 4 » .
لقد تحمّل من ارزائها محنا * لم يحتملها نبيّ أو وصيّ نبيّ
هامش
( 1 ) الأحقاف : 35 .
( 2 ) انظر ، صحيح مسلم : 8 / 210 ، مسند أحمد : 2 / 323 ، سنن التّرمذي : 3 / 385 ح 2426 ، صحيح ابن حبّان : 2 / 462 ح 687 .
( 3 ) انظر ، تحف العقول : 53 ، معاني الأخبار : 289 ح 3 .
( 4 ) انظر ، جلاء العيون ، للمجلسي : 156 .