المشقّة والصّعاب في سبيل الحقّ ، وإعلاء كلمته .
فإيّاك أن تغتر بقول من قال : لا يجب التّذكر إلّا مع أمن الضّرر واحتمال النّفع « 1 » ولو صحّ قولهم هذا لما وجب التّذكير في وقت من الأوقات ، لأنّه لا يخلو زمان من معاندين ، ولا يسلم محق من جاحدين ، أنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر واجب ، وإلقاء الحجّة لا بدّ منه . وإليكم المثل والدّليل :
قبل أن يعلم الحسين بخبر ابن عمّه مسلم كتب إلى جماعة من أهل الكوفة :
« بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من الحسين بن عليّ إلى إخوانه من المؤمنين والمسلمين ، سلام عليكم ، فإنّي أحمد إليكم اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد ، فإنّ كتاب مسلم بن عقيل جائني يخبرني فيه بحسن رأيكم ، واجتماع ملئكم على نصرنا ، والطّلب بحقنا ، فسألت اللّه أن يحسن لنا الصّنع ، وأن يثيبكم على ذلك أعظم الأجر ، وقد شخصت إليكم من مكّة يوم الثّلاثاء لثمان مضين من ذي الحجّة يوم التّروية ، فإذا قدم عليكم رسولي فامكثوا في أمركم وجدّوا ، فإنّي قادم عليكم في أيّامي هذه ، إن شاء اللّه ، والسّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » « 2 » .
وأرسل الكتاب مع قيس بن مسهر الصّيداوي « 3 » ، ولمّا قارب قيس الكوفة
هامش
( 1 ) أمّا قوله تعالى :فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرىالأعلى : 9 ؛ فليس النّفع شرطا حقيقيّا للتّذكير ، وإنّما هو أشبه بقول القائل : سله إن نفع السّؤال ؛ لأنّ الأنبياء بعثوا للأعذار والإنذار ، فعليهم التّذكير على كلّ حال نفع أو لم ينفع . ( منه قدّس سرّه ) .
( 2 ) انظر ، البداية والنّهاية : 8 / 181 ، الإرشاد : 2 / 70 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : 72 ، تأريخ الطّبري : 4 / 297 ، الأخبار الطّوال : 245 ، مثير الأحزان : 30 ، ينابيع المودّة : 3 / 61 .
( 3 ) انظر ، الفتوح لابن أعثم : 3 / 92 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 229 و 235 ، و 248 طبعة آخر ، بحار الأنوار : 44 / 374 ، عوالم العلوم : 17 / 224 ، اللّهوف في قتلى الطّفوف : 32 ، الملهوف : 64 ، كشف الغمّة : 2 / 202 ، أعيان الشّيعة : 1 / 595 ، وقعة الطّفّ : 166 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : 78 .