تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
اعترضه الحصين بن نمير « 1 » فأخرج قيس الكتاب وخرّقه ، فحمله الحصين إلى ابن زياد ، فلمّا مثل بين يديه ، قال له : من أنت ؟ قال : أنا رجل من شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وابنه عليهما السّلام ، قال : لماذا خرّقت الكتاب ؟ . قال : لئلّا تعلم ما فيه ، قال : وممّن وإلى من ؟ قال : من الحسين بن عليّ إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم ، فغضب ابن زياد ، وقال : واللّه لا تفارقني حتّى تخبرني بأسماء هؤلاء القوم أو تصعد المنبر وتلعن الحسين بن عليّ عليهما السّلام وأباه وأخاه ، وإلّا قطّعتك إربا إربا . فاغتنم قيس هذا الفرصة لصعود المنبر ، وقال : أمّا القوم فلا أخبرك بأسمائهم ، وأمّا اللّعن فأفعل ، قال له : اصعد والعن ، فصعد قيس ، وحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النّبيّ ، وأكثر من التّرحم على عليّ ، والحسين ، والحسن ، ولعن عبيد اللّه بن زياد وأباه ، ولعن عتاة بني أميّة عن آخرهم ، ثمّ قال : أيّها النّاس أنا رسول الحسين إليكم ، قد تركته في مكان كذا ، فأجيبوه ، فأمر ابن زياد بالقائه من أعلى القصر ، فتكسّرت عظامه ، وبقي به رمق ، فأتاه رجل يقال له عبد الملك ابن عمير اللّخمي فذبحه ، فقيل له في ذلك وعيب عليه ، فقال : أردت أن أريحه « 2 » .
هامش
( 1 ) كان الحصين على شرطة ابن زياد ، وهو الّذي رمى الكعبة بالمنجنيق لمّا تحصّن فيها ابن الزّبير ، وقتل الحصين في ثورة التّوابين ، قال ابن أبي الحديد : أنّ أبا الحصين هو الّذي سأل أمير المؤمنين عن عدد شعر رأسه حين قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقال له : وما علاقة الصّدق لو أخبرتك ؟ كيف تعد الشّعر ، ولكن أخبرك أنّ تحت كلّ شعرة في رأسك شيطانا يلعنك ، وعلامة ذلك أنّ ولدك سيحمل الرّاية ويخرج لقتال ولدي الحسين ، ولم تمض الأيّام حتّى تحقّق ما قال الإمام . ( منه قدّس سرّه ) . ( 2 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 5 / 395 ، إقبال الأعمال : 3 / 345 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : 16 و 71 ، -