ويرسلها ، فيقتل بها ، ويجرح ، وقلّما تخطئ ، فأحاطوا به من كلّ جانب ، وضربوه وأسمعهم ما يكرهون ، وقال لهم : قتلت منكم اثني عشر رجلا سوى من جرح ، ولو بقيت لي عضد لزدت « 1 » .
وقتل حبيب بن مظاهر اثنين وستين رجلا ، كان يصول ويجول على شيخوخه وكبر سنّه ، ويستقبل الرّماح بصدره ، والسّيوف بوجهه ، وقد عرضوا عليه الأمان والأموال ، فأبى وقال : « لا واللّه لا عذر لنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إن قتل الحسين ، وفينا عين تطرف » . فاجتمعوا عليه ، وقتلوه « 2 » . وكان حبيب صحابيّا أدرك النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وشهد مع أمير المؤمنين حرب الجمل ، وصفّين ، والنّهروان ، وكان من خاصّته ، وحملة علومه ، وكان عابدا زاهدا يختم القرآن في ليلة واحدة .
وبعد ما انتهت المعركة رجع ابن سعد إلى الكوفة ، ومعه سبايا الحسين ، فخرج النّساء ، والأطفال ينظرون إلى السّبايا ، وكان مع من خرج القاسم بن حبيب بن مظاهر ، وهو يومئذ غلام قد راهق الحلم ، فرأى رأس أبيه معلقا في عنق فرس « 3 » فأقبل الغلام من الفارس لا يفارقه ، فإذا دخل القصر دخل معه ، وإذا
هامش
( 1 ) انظر ، مقاتل الطّالبيّين : 78 ، إقبال الأعمال : 3 / 78 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : 98 و 134 ، الكامل في التّأريخ : 4 / 29 ، شرح الأخبار : 3 / 247 ، المزار للشّهيد الأوّل : 151 ، المزار للمشهدي :
493 ، معجم رجال الحديث : 20 / 135 رقم « 13002 » ، الإرشاد للشّيخ المفيد : 2 / 103 ، الأخبار الطّوال : 255 ، الأعلام : 8 / 6 ، مثير الأحزان : 45 ، الكامل في التأريخ : 4 / 29 .
( 2 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 5 / 352 ، مقتل الحسين : 2 / 4 ، و : 4 / 320 ، مقتل الحسين لأبي مخنف :
113 ، إعلام الورى : 1 / 457 ، الإرشاد للشّيخ المفيد : 2 / 95 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 250 ، البداية والنّهاية : 8 / 193 ، الأخبار الطّوال : 256 .
( 3 ) كان أمير المؤمنين قد أخبر حبيبا بما يحدث له ، وأخبر ميثم التّمار بأنّه يصلب ، وتبقر بطنه ، وبعد -