تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
بالّذين يظهرون الإيمان ، ولا يجرأون على التّفوه بكلمة الحقّ طمعا في حطام زائل ، أو خوفا على منصب لا يدوم ، ومن أجله يؤثرون أهواء أهل الدّنيا على إرادة اللّه والرّسول . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أغلب النّاس من غلب هواه بعلمه » « 1 » . وقال : علامة الإيمان أن تؤثر الصّدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك . لا يؤنسنّك إلّا الحقّ . ولا يوحشنّك إلّا الباطل » « 2 » . وما نقله ابن أبي الحديد عن الرّجل الّذي يشهد يوم الطّفّ يدل دلالة صريحة واضحة على صدق ما روي عن شجاعة أبطال الطّفّ ، وأنّ الواحد منهم كان يقتل جمعا كثيرا من أصحاب ابن سعد قبل أن يقتل ، وأنّهم كانوا على قتلهم لا يحملون على جانب من جيش الكوفة إلّا كشفوه ، فلقد أرسل عروة بن قيس إلى ابن سعد ، وكان قائده على الخيّالة ، أرسل إليه يقول : ألا ترى ما تلقى خيلي منذ اليوم من هذه القلّة اليسيرة ؟ ! فأمده بخمسمئة من الرّماة ، فأقبلوا حتّى دنوا من أصحاب الحسين ، ورشقوهم بالنّبل ، فلم يلبثوا حتّى عقروا خيولهم ، وصاروا رجّاله كلّهم ، وكان الباقون من أصحاب الحسين اثنين وثلاثين رجلا ، فأجمع عليهم عسكر ابن سعد ، وهم ألوف ، واشتبكوا معهم في أشد قتال ، حتّى انتصف النّهار ، وقد قتل أصحاب الحسين من أهل الكوفة المئات . فقد رماهم أبو الشّعثاء الكندي ، وهو جاث بين يدي الحسين بمئة سهم لم يكد يخيب منها خمسة أسهم « 3 » . وكان نافع البجلي يكتب اسمه على نبله ،
هامش
( 1 ) انظر ، غرر الحكم : 3181 ، عيون الحكم والمواعظ : 116 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة « 120 » . ( 3 ) انظر ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 25 ، تأريخ الطّبري : 3 / 33 ، أعيان الشّيعة : 1 / 603 ، وقعة الطّفّ : 237 .