تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

قال أهل السّير : كان تبّع أسعد الكامل أراد أهل ( المدينة النّبويّة ) بسوء ، مكيدة كاده بها بعض أعدائه ليهلكه ، فأخبره الأحبار أنّها دار هجرة محمّد صلى اللّه عليه وسلم المبعوث في آخر الزّمان ، فانصرف عنهم ، ثم قرأ التّوراة وتعرّف فيها صفة محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فصدّق بمبعثه ، وكان يقول ، [ من المتقارب ] « 1 » :

شهدت على أحمد أنّه * رسول من اللّه باري النّسم
فلو مدّ عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم

[ عبد المطّلب يبشّر به صلى اللّه عليه وسلم ]

وممّن بشّر به صلى اللّه عليه وسلم جدّه عبد المطّلب . قال علماء السّير : إن عبد المطّلب كان قد اطّلع على عجائب من أمر محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فرأى في المنام أن سلسلة من فضّة خرجت من ظهره ، لها طرف في السّماء وطرف في الأرض ، وطرف بالمشرق وطرف بالمغرب ، فبينما هو متعجّب من الأمر المغرب « 2 » ، إذ بها قد عادت كأنّها شجرة عظيمة مورقة ، وعلى كل ورقة منها نور مشرق ، وقد تعلّق بها أهل المغرب والمشرق ، فأوّلت له بمولود يخرج من صلبه يحمده أهل السّماوات في كل صنيع ، وينقاد له أهل الأرض انقياد مطيع . وذكروا أن عبد المطّلب رآه مرّة حبر من الأحبار ، فقال له : إن في أحد منخريك لملكا ، وفي الآخر نبوّة « 3 » .

[ حجب الشّياطين عن استراق السّمع عند قرب مبعثه صلى اللّه عليه وسلم ]

ومن المبشّرات به صلى اللّه عليه وسلم ما اتّفق عليه علماء التّفسير : أن الشّياطين منعت قبيل مولده من استراق السّمع .
هامش
( 1 ) البداية والنّهاية ، ج 2 / 130 .
( 2 ) الخبر المغرب : الّذي جاء غريبا حادثا طريفا .
( 3 ) دلائل النّبوّة ، ج 2 / 780 .