قال أهل السّير : كان تبّع أسعد الكامل أراد أهل ( المدينة النّبويّة ) بسوء ، مكيدة كاده بها بعض أعدائه ليهلكه ، فأخبره الأحبار أنّها دار هجرة محمّد صلى اللّه عليه وسلم المبعوث في آخر الزّمان ، فانصرف عنهم ، ثم قرأ التّوراة وتعرّف فيها صفة محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فصدّق بمبعثه ، وكان يقول ، [ من المتقارب ] « 1 » :
[ عبد المطّلب يبشّر به صلى اللّه عليه وسلم ]
وممّن بشّر به صلى اللّه عليه وسلم جدّه عبد المطّلب . قال علماء السّير : إن عبد المطّلب كان قد اطّلع على عجائب من أمر محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فرأى في المنام أن سلسلة من فضّة خرجت من ظهره ، لها طرف في السّماء وطرف في الأرض ، وطرف بالمشرق وطرف بالمغرب ، فبينما هو متعجّب من الأمر المغرب « 2 » ، إذ بها قد عادت كأنّها شجرة عظيمة مورقة ، وعلى كل ورقة منها نور مشرق ، وقد تعلّق بها أهل المغرب والمشرق ، فأوّلت له بمولود يخرج من صلبه يحمده أهل السّماوات في كل صنيع ، وينقاد له أهل الأرض انقياد مطيع . وذكروا أن عبد المطّلب رآه مرّة حبر من الأحبار ، فقال له : إن في أحد منخريك لملكا ، وفي الآخر نبوّة « 3 » .