الباب الثّالث في ذكر من بشّر به قبل ظهوره ، وما أسفر قبل بزوغ شمس نبوّته من صبح نوره صلى اللّه عليه وسلّم
قال علماء السّير : وقد بشّر به صلى اللّه عليه وسلم جميع النّبيين عليهم الصّلاة والسّلام عموما .
قال اللّه تعالى :
وإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثاق النَّبِيِّين لَما آتَيْتُكُم مِن كِتاب وحِكْمَةٍ ثُم جاءَكُم رَسُول مُصَدِّق لِما مَعَكُم لَتُؤْمِنُن بِه ولَتَنْصُرُنَّه
[ سورة آل عمران 3 / 81 ] . روى علماء التّفسير في معناها ، عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، أنّه قال : ( الرّسول هو محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، ما بعث اللّه نبيّا من لدن آدم إلّا أخذ له عليه الميثاق لئن بعث محمّد وهو حيّ ليؤمنن به ولينصرنّه ) « 1 » ؛ إعلاما لهم بعلوّ قدره ، مع علمه سبحانه أنّه أخرهم بعثا . وذكر جماعة من علماء التّفسير في قوله تعالى :
فَتَلَقَّى آدَم مِن رَبِّه كَلِمات فَتاب عَلَيْه إِنَّه هُوَ التَّوَّاب الرَّحِيم
[ سورة البقرة 2 / 37 ] : أن آدم توسّل بمحمّد - عليهما الصّلاة والسّلام - إلى ربّه في غفران ذنبه ، فغفر له « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطّبريّ ، ج 6 / 555 .
( 2 ) انظر تفسير الآية في « تفسير القرطبي » .