[ عيصا يبشّر به صلى اللّه عليه وسلم ]
وممّن بشّر به ما ذكره علماء السّير : أنّه كان حول ( مكّة ) راهب يقال له : عيصا - بمهملتين بينهما تحتيّة - وكان قد أحرز علما كثيرا ، وأنّه كان يدخل ( مكّة ) كل موسم ، فيقوم مبشّرا بظهور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيقول : ( يا معشر قريش ، إنّه سيظهر فيكم نبيّ تدين له العجم والعرب ، وهذا وقت ظهوره قد اقترب ) . فلمّا كان في اللّيلة الّتي ولد فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان عبد المطّلب طائفا ب ( الكعبة ) ، فرأى إسافا ونائلة « 1 » - وهما صنمان عظيمان - قد سقطا ، فأذهله ذلك الشّأن ، وجعل يمسح عينيه ، ويقول : أنائم أنا أم يقظان ؟ فلمّا أخبر بالمولود علم أن ذلك من أجله ، لما كان قد رأى من الدّلائل من قبله ، فخرج من الغد ، فوقف تحت صومعة عيصا وناداه ، فلمّا رآه أكرمه وفدّاه « 2 » ، وقال له : ( كن أباه ، كن أباه ، قد طلع نجمه البارحة ، وظهر سناه ، وقد كنت أحب أن يكون منكم ، وقد كان ، وعلامة ذلك أنّه يشتكي من بطنه ثلاثة أيّام ، ثم يعافى من كل الأسقام ، فاحفظه من اليهود فإنّهم أعداؤه ، وقد تحقّقت عندهم صفاته ) « 3 » .