الصّيف إلى ( الشّام ) لشدّة بردها ، وفي الشّتاء إلى ( اليمن ) ، فاتّسعت من يومئذ معيشتهم بالتّجارة ، وأنقذهم اللّه من الخوف والجوع ببركة هاشم .
وفي ذلك أيضا أنزل اللّه تعالى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم :
لِإِيلاف قُرَيْش
- أي : لإنعام اللّه على قريش بإيلافهم -
إِيلافِهِم
- أي :
اعتيادهم -
رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْف . فَلْيَعْبُدُوا رَب هذَا الْبَيْت
- أي : الكعبة -
الَّذِي أَطْعَمَهُم مِن جُوع وآمَنَهُم مِن خَوْف
[ سورة قريش ] .
[ خبر عبد مناف : ]
وأمّا عبد مناف : فكان يسمّى قمر البطحاء لصباحته ، وهو الّذي قام مقام أبيه قصيّ بالسّيادة وسقاية الحاج ، وقام أخوه عبد الدّار بسدانة البيت والرّفادة - أي : إطعام الحجيج في ( دار النّدوة ) الّتي بناها قصيّ - وأخوه عبد العزّى بآلات الحرب من السّلاح والكراع « 1 » ، بوصيّة إليهم من أبيهم قصي .
[ خبر قصيّ : ]
وأمّا قصيّ : فكان يسمّى مجمّعا ، لأنّه أوّل من جمع قريشا من البوادي إلى سكنى ( مكّة ) ، وأخرج خزاعة منها ، وفيه يقول الشّاعر ، [ من الطّويل ] « 2 » :
أبوكم قصيّ كان يدعى مجمّعا * به جمع اللّه القبائل من فهر
وذلك أن سيّد خزاعة شرب ليلة مع جماعة فنفد شرابه ، فقال : من يشتري منّي سدانة البيت بزق خمر « 3 » ، فاشتراها قصي وأشهد
هامش
( 1 ) الكراع : اسم يجمع الخيل والسّلاح .
( 2 ) هو من قول حذاقة بن جمح . ( ابن هشام ، ج 1 / 126 ) .
( 3 ) الزّق : وعاء من جلد يجزّ شعره ولا ينتف ، للشراب وغيره .