تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وأوف بنذرك ، فأسهم بينهم ، فخرج السّهم على عبد اللّه ، فلمّا أراد أن يذبحه منعته قريش ، لئلّا يكون فيهم سنّة ، فأفتاه كاهن أن يسهم عليه وعلى عشر من الإبل - وكانت العشر عندهم دية الرّجل - ففعل ، فخرج السّهم على عبد اللّه ، فقال له الكاهن : زد عشرا ، فإن ربّك لم يرض ، فزاد عشرا ، فخرج السّهم على عبد اللّه ، فقال : زد عشرا ، فزاد عشرا ، فلم يزل يخرج السّهم على عبد اللّه ، حتّى بلغ العدد مائة ، فخرج السّهم على الإبل ، فقال له : أعد القرعة ، فأعادها ، فخرج السّهم على الإبل ، ثم أعادها فخرج على الإبل ، فقال له : قد رضي ربّك ، فانحرها فداء عن ابنك ، ففعل ، فاستمرّت الدّية في قريش مائة من الإبل ، ثم جاء الشّرع فقرّرها دية لكل مسلم من المسلمين .

[ أصحاب الفيل وما جرى لهم ]

وأمّا أصحاب الفيل : فإن الحبشة لمّا ملكت ( اليمن ) وعليهم أبرهة الأشرم ، وكانوا بنوا كنيسة ب ( صنعاء ) كالكعبة ، وصرفوا حجّاج ( الكعبة ) إليها ، فدخلها ليلا رجال من قريش ولطّخوها بالعذرة « 1 » وهربوا ، فلمّا علم بذلك أبرهة عزم على هدم ( الكعبة ) ، فتجهّز في جيش عظيم ، فلمّا شارف ( مكّة ) أغار على سرحها « 2 » ، فاستاق أموال قريش ، ونزل ب ( عرفة ) ، فخرج إليه عبد المطّلب ، فلمّا رآه أبرهة نزل له / عن سرير ملكه إجلالا له ، وسأله عن حاجته ، فذكر أن له نحو مائة من الإبل فردّها عليه ، فقيل لعبد المطّلب : هلّا كلمته في الانصراف عن ( الكعبة ) ؟ فقال : أنا رب إبلي ، والكعبة لها رب يحميها .

هامش
( 1 ) العذرة : الغائط .
( 2 ) السّرح : الماشية من الغنم والإبل .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 91 | محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )