وامتاز بقريش إلى رؤوس الجبال ، وجعل يدعو اللّه ويقول ، [ من مجزوء الكامل ] « 1 » :
لا هم إن [ المرء ] يمن * ع رحله فامنع حلالك « 2 »
لا يغلبن صليبهم * ومحالهم غدوا محالك « 3 »
محالك ، أي : مكرك ، ومنه :
وهُوَ شَدِيدُ الْمِحال
[ سورة الرّعد 13 / 13 ] - ثم سار أبرهة إلى ( مكّة ) ، فلمّا كانوا ب ( محسّر ) « 4 » - بمهملات ، وهو واد بين ( عرفة ومزدلفة ) - نكص الفيل على عقبيه ، فردّوه فأبى ، فأدخلوا الحديد في أنفه حتّى خرموه ، فلم يساعدهم على التّوجّه إلى ( مكّة ) . فبينما هم كذلك إذ أرسل اللّه عليهم طيرا ، يحمل كل طير منها ثلاثة أحجار صغار ؛ حجرين بين رجليه ، وحجرا في منقاره ، إذا وقعت الحجارة على رأس أحدهم خرجت من دبره ، فأهلكهم اللّه جميعا .
هامش
( 1 ) ابن هشام ، ج 1 / 50 .
( 2 ) لا هم : أصلها اللّهم . حلالك : جمع حلة : وهي جماعة البيوت ، والمراد هنا : القوم الحلول . والحلال أيضا : متاع البيت ، وجائز أن يكون هذا المعنى الثاني مرادا هنا . ( ابن هشام ، ج 1 / 51 ) .
( 3 ) غدوا : غدا . وهي اليوم الّذي يأتي بعد يومك ، فحذفت لامه ، ولم يستعمل تامّا إلّا في الشّعر . ( ابن هشام ، ج 1 / 51 ) .
( 4 ) محسّر : واد صغير يأتي من الجهة الشرقية لثبير الأعظم من طرف ثقبة ، ويذهب إلى وادي عرنة ، فإذا مرّ بين منى ومزدلفة كان الحد بينهما .
( معالم مكّة ص 248 ) .