وإن حصّلت أشراف عبد منافها * ففي هاشم أشرافها وقديمها
وإن فخرت يوما فإن محمّدا * هو المصطفى من سرّها وكريمها
[ صفة عبد اللّه بن عبد المطّلب والد رسول اللّه ص ]
قال علماء السّير : وكان عبد اللّه بن عبد المطّلب والد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنهد فتى في بني هاشم - أي : أرفعهم وأصبحهم - وجها ، وأحسنهم خلقا وخلقا ، وكان نور النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يلوح في وجهه ، وهو أوّل من فدي بمائة من الإبل كما سيأتي .
[ صفة عبد المطّلب جد رسول الله ص ]
وأمّا عبد المطّلب فاسمه : شيبة الحمد « 1 » ، وإنّما سمّي عبد المطّلب لأن عمّه المطّلب بن عبد مناف أخذه من أمّه سلمى الأنصاريّة النّجاريّة ، فقدم به ( مكّة ) يردفه خلفه ، وكان / أسمر اللّون ، فظن النّاس أنّه عبد اشتراه المطّلب ، فقالوا : قدم المطّلب بعبد ، فلزمه ذلك الاسم ، وكان شريفا في قومه ، مبجّلا عندهم ، معظّما ، يوضع له بساط في ظل ( الكعبة ) ، لا يجلس عليه غيره ، وكانوا يسمّونه : الفيّاض ؛ لسماحته وكرمه ، وله منقبتان عظيمتان ، وهما : حفر بئر زمزم ، وإهلاك أصحاب الفيل .
[ حفر بئر زمزم ، ونذر عبد المطّلب بذبح ولده عبد اللّه ]
أمّا بئر زمزم : فإنّها كانت قد دفنتها السّيول ، واندرس أثرها ، فرأى عبد المطّلب في نومه من نبّهه عليها ، فلمّا أراد حفرها حسدته بطون قريش ، وهمّوا أن يمنعوه ، فكفاه اللّه شرّهم ، فنذر لئن رزقه اللّه عشرة من الولد يمنعونه ؛ أن يتقرّب إلى اللّه تعالى بذبح أحدهم ، فلمّا تم العدد عشرة أعلمهم بنذره ، فقالوا له : اقض فينا أمرك
هامش
( 1 ) سمّي بذلك لأنه كان في رأسه شيبة . [ تاريخ الطّبري 2 / 246 .
( أنصاريّ ) ] .