قلت : وسبق أنّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا أعطى عثمان وشيبة مفتاح ( الكعبة ) قال : « خذاها خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم إلّا ظالم » « 1 » . فالإمامة أولى . قال الشّيخ الرّبّانيّ محيي الدّين النّوويّ - رحمه اللّه تعالى - في « شرح صحيح مسلم » : ( وخلافة أبي بكر رضي اللّه عنه لم تكن بنص صريح ، بل بإجماع الصّحابة رضي اللّه عنهم على عقدها له ، فقدّموه لشهرة فضله عندهم ، ولو كان هناك نص صريح عليه ، أو على غيره ؛ لم تقع المنازعة أوّلا من / الأنصار - أي : بقولهم : ( منّا أمير ومنكم أمير ) - ولذكر حافظ النّص ما معه ، ولرجعوا إليه - أي : كما احتج أبو بكر على الأنصار بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الأئمّة من قريش » ورجعوا إليه - قال : لكن تنازعوا أوّلا ، ثم اتّفقوا على أبي بكر رضي اللّه عنه ) « 2 » .
[ تفنيد آراء الشّيعة في استخلاف الرّسول صلى اللّه عليه وسلم عليا ]
قال : ( وأمّا ما تدّعيه الشّيعة من النّص على عليّ رضي اللّه عنه فباطل ، لا أصل له باتّفاق المسلمين . وأوّل من كذّبهم عليّ رضي اللّه عنه ، ولو كان عنده نص لذكره ، ولم ينقل أنّه ذكره في يوم من الأيّام ) « 3 » انتهى . قال العلماء : ولو كان ثم نص لتواتر ، ولم يمكن ستره عادة ، إذ ذلك ممّا تتوفّر الدّواعي على نقله . وإذا لم يكن نص فالبيعة لم توجد لغير أبي بكر إجماعا ، فوجب أن يكون هو الإمام الحق ، ثم منصوبه عمر ، ثم عثمان المجمع على عقد الخلافة له ، ثم عليّ رضي اللّه عنهم .