العاشر : أن تعقد الإمامة طوعا ،
إمّا بأن يبايعه أهل الحل والعقد « 1 » كأبي بكر ، أو يستخلفه إمام سابق جامع لشروط الإمامة كعمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه .
[ الشّروط في عاقدي البيعة للإمام وشرط صحّة البيعة ]
وشرط العاقدين : أن يكونوا عدولا ، ذوي رأي ومعرفة بالمصالح ، ولا يشترط في صحّة البيعة إجماع الحاضرين منهم ببلدها ، من أهل الحل والعقد ، فضلا عن إجماع أهل الأقطار ، لأن الصّحابة لم يفتقروا في عقدها لأبي بكر إلى حضور عليّ وعبّاس وسائر بني هاشم رضي اللّه عنهم أجمعين ، بل يكتفى ببيعة واحد منهم في ثبوت الإمامة لمن عقدها له ، ووجوب اتّباع المعقود له على سائر أهل الإسلام ، لاكتفاء الصّحابة مع صلابتهم في الدّين بعقد عمر لأبي بكر كما سبق ، وعقد عبد الرّحمن بن عوف لعثمان كما سيأتي .
[ انعقاد الإمامة للإمام الّذي تم السّبق لأهل الحل والرّبط في عقدها له ]
ثم إذا انعقدت الإمامة لشخص لم يجز عقدها لآخر لأدائه إلى ثوران الفتنة ، فإن اتّفق التّعدّد فالإمامة للسّابق ، وغيره باغ إن أصرّ ، فيجب أن يقاتل حتّى يفيء إلى أمر اللّه ، فإن جهل السّابق بطل في الجميع ، واستؤنف العقد لمن وقع عليه الاختيار .
[ جواز خلع الإمام وعزله ]
ثم إذا وجد من الإمام ما يقتضي اختلال أمور الدّين ، وانتقاض مصالح المسلمين ؛ جاز لأهل الحل والعقد خلعه وعزله ، كما كان لهم نصبه ابتداء ، إلّا إذا كان المضرّة في خلعه أعظم من المضرّة في تقريره ، فيحتمل أدنى المضرّتين .
هامش
( 1 ) وهم العلماء المختصّون ( أي : المجتهدون ) ، والرّؤساء ، ووجوه النّاس ؛ الّذين يقومون باختيار الإمام نيابة عن الأمّة .