قال العلماء : وأمّا ما تدّعيه الشّيعة أن عليّا رضي اللّه عنه قد أظهر النّص فلم يقبل منه ، فمن أكاذيبهم الشّنيعة الّتي ظاهرها الرّفض ، وباطنها الكفر المحض ، لإزرائهم « 1 » بذلك على الصّحابة ، الّذين نقلوا هذا الدّين وحملوه ، إذ لو أجمعوا على نبذ وصيّة نبيّهم بعد موته وقبل دفنه ، لردّت روايتهم وبطلت عدالتهم ، وبطل حينئذ هذا الدّين من أصله ، الّذي وعد اللّه أن يظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون .
[ مبايعة عليّ أبا بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم ]
وقد اجتمعت الأمّة على أن عليّا رضي اللّه عنه لم ينازع أبا بكر ولا عمر ، وبايع أبا بكر وترضّى عنه وعن عمر ، وأثنى عليهما بعد موتهما ، وأنّه عقد الخلافة لعثمان بعد أن خلا دست الخلافة « 2 » وشغر ، فلو كان عنده نص ، أو كان رضي اللّه عنه يرى أنّه يتعيّن للخلافة ، لنازعهم كما نازع الفئة الباغية في أيّام معاوية . وما يزعمه المبطلون من مداهنته رضي اللّه عنه في دين اللّه ، يتحاشى عنه منصب عليّ العليّ رضي اللّه عنه ، كيف وهو الّذي تضرب بشجاعته الأمثال ، وتبطل عنده الأبطال ؟ مع ما هو فيه من عزّة العشيرة نخبة بني / هاشم ، وبين الصّحابة الّذين لا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، يشهد لهم القرآن بهجرهم في سبيل اللّه الأهل والأوطان . وإذا كان أبو طالب قاوم قريشا كلّها ، كما سبق عنه من قوله ، [ من الكامل ] « 3 » :