تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
لا يموت ، ثم تلا قوله تعالى :
إِنَّك مَيِّت وإِنَّهُم مَيِّتُون
[ سورة الزّمر 39 / 30 ] وقوله تعالى :
وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَت مِن قَبْلِه الرُّسُل أَفَإِن مات أَوْ قُتِل انْقَلَبْتُم / عَلى أَعْقابِكُم ومَن يَنْقَلِب عَلى عَقِبَيْه فَلَن يَضُرَّ اللَّه شَيْئاً وسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِين

[ سورة آل عمران 3 / 144 ] . قال : فنشج « 1 » النّاس بالبكاء حينئذ ، وكأن النّاس لم يعلموا أن اللّه أنزل هذه الآية حتّى تلاها أبو بكر ، فتلقّاها منه النّاس كلّهم يتلوها ، قال عمر رضي اللّه عنه : واللّه ما هو إلّا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت « 2 » ، وعلمت أن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد مات « 3 » .

[ زمن وفاة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ]

وكانت وفاته صلى اللّه عليه وسلم ضحى يوم الاثنين ، ثاني عشر ربيع الأوّل ،

[ دفن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ]

ودفن يوم الثّلاثاء « 4 » . وإنّما تأخّر دفنه لاختلافهم في موته ، حتّى أزال الشّك عنهم أبو بكر .

هامش
( 1 ) النّشيج : صوت معه توجّع وبكاء ، كما يردّد الصّبيّ بكاءه في صدره .
( 2 ) عقرت ( بضم العين ) : انهارت قواي وسقطت . وعقرت ( بفتح العين ) : دهشت وتحيّرت .
( 3 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 3467 - 4187 ) .
( 4 ) قلت : اختلف أهل العلم في اليوم الّذي توفّي فيه ، بعد اتّفاقهم على أنّه يوم الاثنين في شهر ربيع الأوّل ، فذكر الواقديّ وجمهور النّاس : أنّه الثّاني عشر . وهذا لا يصح ، وقد جرى فيه على العلماء من الغلط ما علينا بيانه ، لأن حجّة الوداع كانت وقفتها يوم الجمعة ، فلا يستقيم أن يكون يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأوّل ، سواء أتمّت الأشهر كلّها أم نقصت ، أو تم بعضها ونقص بعضها . قال الطّبرانيّ : يوم الاثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع الأوّل . قال أبو بكر الخوارزميّ : أوّل ليلة منه . وكلاهما ممكن . أمّا ما اختاره ابن إسحاق والواقديّ وابن سعد هنا فعليه مأخذ . ( انظر الجامع في السّيرة النّبويّة ، ج 4 / 582 . والسّيرة النّبويّة ، ج 2 / 594 ) .