تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

الجرّاح ، وهو جالس بيننا ، فلم أكره ممّا قال غيرها ، كان واللّه أن أقدّم فيضرب عنقي ، لا يقرّبني ذلك من إثم أحب إليّ من أن أتأمّر على قوم فيهم أبو بكر ، وكثر اللّغط « 1 » ، وارتفعت الأصوات ، حتّى خفت من الاختلاف ، ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقناهم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا ، فإمّا أن نبايعهم على ما لا نرضى ، وإمّا أن نخالفهم فيقع الفساد ، فقلت لأبي بكر : ابسط يدك يا أبا بكر ، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ، ثم بايعته الأنصار ، ثم كانت بيعة العامّة من الغد « 2 » . وأمّا سيّدنا عليّ رضي اللّه عنه وسائر بني هاشم فكانوا في وقت البيعة مشغولين بغسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتكفينه ، فوقع في أنفسهم من استبداد أبي بكر وعمر وسائر المهاجرين والأنصار بالأمر عليهم . وسبق أنّها لم تقع عن رويّة ، إنّما بادر إليها عمر خوفا من الوقوع في الفتنة ، فلم يسأل أبو بكر منهم البيعة لانعقادها ، ولم يبادروا هم إليها .

[ طلب فاطمة رضي اللّه عنها ميراثها من النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ]

ثم إن فاطمة رضي اللّه عنها سألت أبا بكر نصيبها ممّا ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ( خيبر وفدك ) ، وصدقات ( المدينة ) من أموال بني قينقاع والنّضير وقريظة ، فأبى عليها أبو بكر ذلك ، وقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا نورث ، ما تركناه صدقة » ، ولكنّي سأعول من كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يعوله ، وقال : لست تاركا شيئا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفعله إلّا عملت به ، فإنّي أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ .
هامش
( 1 ) اللّغط : الصّوت والضّجيج .
( 2 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 6442 ) .