تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

فوقع في نفسها من ذلك ، فهجرت أبا بكر إلى أن ماتت رضي اللّه عنها . فلمّا ماتت أرسل عليّ رضي اللّه عنه - بعد أن جمع بني هاشم - إلى أبي بكر أن يأتيهم وحده ، فأتاهم فاعتذر / إليه عليّ من تخلّفه ، وقال : إنّا قد عرفنا فضلك ، ولم نحسدك على خير ساقه اللّه إليك ، ولكنّك استبددت بالأمر علينا ، ففاضت عينا أبي بكر ، واعتذر إليهم بوقوع البيعة من غير رويّة ، وقال : واللّه لقرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحب إليّ من أن أصل من قرابتي ، فقال له عليّ : موعدك العشيّة للبيعة ، ثم راح بمن معه من بني هاشم إلى المسجد ، فبايعوه ، رضي اللّه عنهم أجمعين ، فسرّ بذلك المهاجرون والأنصار ، وقالوا لعليّ رضي اللّه عنه : أصبت ، أصبت . روى ذلك البخاريّ ومسلم « 1 » . ورويا أيضا - [ أي : البخاريّ ومسلم ] - أن عليّا والعبّاس سألا من أبي بكر رضي اللّه عنه نصيبهما من الصّدقة السّابق ذكرها . سأل عليّ نصيب فاطمة ، والعبّاس هو عصبة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأبى عليهما . ثم سألاها عمر فأبى عليهما ، واستشهد جماعة من الصّحابة منهم : عثمان وعبد الرّحمن على أن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا نورث »

هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 3998 ) . ومسلم برقم ( 1759 / 52 ) . عن عائشة رضي اللّه عنها : قلت : اختلفت الرّوايات ؛ فبعضهم ذكر أن عليّا بايع قبل ذلك ، ولكن الصّحيح ما أخرجه البخاريّ ومسلم . وفي بعض الكتب ما يشير إلى أن فاطمة كانت ملحّة على مبايعة علي . ( انظر الإمامة والسياسة لابن قتيبة ) . ومهما يكن فما صح من اختلافات بينهم رضي اللّه عنهم يحمل على أحسن المحامل ، وأحسن ما يقال فيه : إنّهم بشر .