[ معالجة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم سكرات الموت ]
وفيهما - [ أي : الصّحيحين ] - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانت عنده ركوة فيها ماء ، فجعل يدخل يديه فيها ، ويمسح بها وجهه ، ويقول : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، إن للموت سكرات » ، ثم نصب يده ، فجعل يقول : « في الرّفيق الأعلى » ، حتّى قبض ومالت يده صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
فائدة [ : في حب الرّسول صلى اللّه عليه وسلم لقاء الرّفيق الأعلى ]
قال العلماء : إنّما لم يزل يكرّرها لأن التّخيير لم يزل يعاد عليه ، وهي كلمة تتضمّن حب لقاء اللّه ، الّذي هو لباب التّوحيد ، وسرّ الذّكر باللّسان والقلب ، ومنه يستفاد أنّه لا يشترط في نجاة المحتضر أن يتلفّظ ب ( لا إله إلّا اللّه ) ، إذا مات وقلبه مطمئن بالإيمان . واللّه أعلم .
[ عمر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوم قبض ]
وفي « صحيح البخاريّ » ، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأربعين سنة ، ومكث ب ( مكّة ) ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ، ثم أمر بالهجرة ، فهاجر إلى ( المدينة ) عشر سنين ، ومات وهو ابن ثلاث وستّين سنة « 2 » .
[ دهشة المسلمين لوفاة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ]
ولمّا قبضه اللّه إليه ، واختار له ما عنده ؛ دهش أصحابه رضي اللّه عنهم دهشة عظيمة ، وطاشت أحلامهم لعظم المصيبة ، ولم يكن فيهم أثبت من العبّاس وأبي بكر رضي اللّه عنهما .
وروى التّرمذيّ / في « الشّمائل النّبويّة » ، وابن ماجة في « السّنن » عن أنس رضي اللّه عنه قال : لمّا كان اليوم الّذي دخل فيه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ( المدينة ) أضاء منها كل شيء ، ولمّا كان اليوم الّذي مات
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 4184 ) . عن عائشة رضي اللّه عنها .
( 2 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 3689 ) .