ثم اختلفوا أيضا أين يدفن ؟ ، فمنهم من قال : في مسجده . ومنهم من قال : في ( البقيع ) حيث دفن ابنه إبراهيم وأصحابه ، ومنهم من قال : يحمل إلى ( القدس ) عند قبر أبيه إبراهيم عليه السّلام . حتّى أزال الشّك الصّدّيق أيضا رضي اللّه عنه ، فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما دفن نبيّ إلّا حيث يموت » . أخرجه مالك في « الموطّأ » ، وابن ماجة في « السّنن » « 1 » .
[ أمر سقيفة بني ساعدة ]
ثم إن الأنصار أرادوا أن يتميّزوا عن المهاجرين ، وأن يعقدوا الخلافة لسعد بن عبادة ، فأطفأ اللّه نار الفتنة على يد أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه ، بأن الأئمّة من قريش ، ولهذا قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : ( لولا أبو بكر لهلكت هذه الأمّة ) .
[ مبايعة أبي بكر رضي اللّه عنه ]
وفي « صحيح البخاريّ » ، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، أن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه خطب النّاس في خلافته - فذكر حديث بيعة أبي بكر - فقال : إنّه كان من خيرنا حين توفّى اللّه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلّا أن الأنصار خالفونا ، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر ، فقلت لأبي بكر :
انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فانطلقنا حتّى أتيناهم ، فقال قائلهم : نحن أنصار اللّه وكتيبة الإسلام - أي الّتي اجتمع إليها آحاد النّاس - فمنّا أمير ومنكم أمير ، فقال أبو بكر : ما ذكرتم فيكم من خير / فأنتم له أهل ، ولن يعرف هذا الأمر إلّا لهذا الحيّ من قريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرّجلين ، فبايعوا أيّهما شئتم ، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في « الموطّأ » ، ج 1 / 231 . وابن ماجة برقم ( 1628 ) .
عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما . بنحوه .